تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إنّ كلّ فرسخينِ ينبغي طيّهما في ساعة واحدة ، أن نكون نحن ثابتين وأنتم المتحرّكون نحونا ، أو تكونوا أنتم الثابتين ونحن المتحرّكون نحوكم ، فالأساس هو صحّة المحاسبة وصوابها ، لا حركة هذا وسكون ذاك ؛ فإنّ ( 8 ) مضروبة في ( 2 ) تساوي ( 16 ) ؛ و ( 2 ) مضروبة في ( 8 ) تساوي ( 16 ) أيضاً . فمسألتا الضرب هاتان مع اختلافهما في المحتوى ، أي في المضروب والمضروب فيه وبيانهما لمعنيين وكيفيّتين ، لكنّ نتيجة الضرب واحدة . كان هذا مثالًا لنعلم أنّ مسائل الإلهيّات أيضاً غير قابلة للتغيّر والتبدّل ، لأنّها كالقواعد الرياضيّة والمثلّثات معتمدة على أساس البرهان ، أمّا الطبيعيّات فتغيّرها ممكن ووارد طبقاً للفرضيّات المتفاوتة وتبعاً للاكتشافات المختلفة . لذا فليست مسائل ما وراء الطبيعة مع الطبيعيّات كبناء ذي طابقين أو غرفتين ، بل كبناء خرسانيّ مسلَّح محكم ومتين مقابل بناء منفصل آخر يواجهه .

الاعتراض على المقالة في الفصل بين وظائف الطبيعة وما وراء الطبيعة

ولربّما خُيّل لكاتب المقالة أنّ مسائل ما وراء الطبيعة وأحكامها ووظائف مأموريها وصولًا إلى الله الواحد القهّار في معزل عن مسائل الطبيعة ، بمعنى أنّ أي أثر نعتبره للمادّة والطبيعة ، لن يكون من عالم ما وراء ذلك وآثار عالم الطبيعة منحصرة به بآثار لا يد للطبيعة فيها ، لذا فإنّ هزال وتضخّم الطبيعة والمادّة هو على العكس من العالم الذي وراءها ، أي عالم الحياة ؛ أي أنّ هزال الطبيعة يستتبع ضخامة عالم الحياة ، وضخامة عالم الحياة يستلزم هزال عالم الطبيعة . وهذا التصوّر خاطئ ومخالف لُاصول التوحيد ومباين لمنطق القرآن