تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
إنّ الحكمة الإلهيّة وفلسفة ما وراء الطبيعة تقوم بإثبات معيّة الذات القدسيّة للحيّ المتعال مع جميع الموجودات ، وتشاهد تجلّي الله العالم القدير في جميع الأشياء ، وتبرهن على ربط الحادث بالقديم ، وتبحث عن إثبات العلل المتوسّطة كالمُثل الأفلاطونيّة مثلًا ، أو بتعبير القرآن الملائكة المجرّدة
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ،
« 1 » سواءً في ذلك دارت الأرض حول الشمس أم دارت الشمس حول الأرض ، وسواءً كان القمر من أقمار الأرض وتوابعها أم من المجموعة الشمسيّة ، وتكوّن بدن الإنسان من الأخلاط الأربعة ( الصفراء ، السوداء ، البلغم ، الدم ) أم من موادّ سمّيت بمسمّيات أخرى ، أم كانت حقيقتها خارجة أيضاً عن هذه الأربعة ( كالاوكسجين والهيدروجين والنتروجين والكلور والفسفور وغيرها ) ، ولا فرق عندها سواء اعتبرت العناصر البسيطة منحصرة في أربعة لا تتجاوزها ( التراب ، الهواء ، النار ، والماء ) أم اعتبرت البسائط متجاوزة لمائة وعشرين ، وقِسْ عليه فَعْلَلَ وتَفَعْلَلَ . فلقد كان عبدة المادّة في فلسفة الطبيعيّين يقولون . إنّ جميع هذه العناصر الأربعة ، والأخلاط الأربعة ، والأفلاك لا معلولًا ولا علّة حيّة أزليّة ، وهم الآن يقولون . إنّ العناصر البسيطة ، وحركة الإلكترونات ، وهذا الدوران للعالم الدوّار ، وحركة الأمواج ، والنور والكهربائيّة ليست معلومة بعلّة أزليّة حيّة . وكان المادّيّون في كِلا الزمانين ينكرون الصانع العليم القدير ، في حين كان الإلهيّون بدورهم على نهج واحد يثبتون الصانع العليم القدير في كِلا الزمانين .
هامش
( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 79 . النازعات .