المذكورة إنّها ليست إلّا مطالب لا دليل لها ، ومدّعى خالياً من البرهان ، وخطابة نظّمت بلا مطالعة وتحقيق ، وشعراً قيل بلا فهم وتدقيق .
فأوّلًا . ما هي علاقة فلسفة ما وراء الطبيعة والإلهيّات بالمعنى العامّ والخاصّ بالفلسفة والعلم الطبيعيّ ؟
ينبغي أن يكون ارتباط العلوم فيما بينها أو عدم ارتباطها إمّا في الموضوع أو في الحكم ، وبعبارة أشمل . من جهة المسائل أو من جهة الغاية والهدف .
إ نّ الحكمة الإلهيّة وفلسفة ما وراء الطبيعة لا ترتبط أبداً في أي من هذه الجهات مع المسائل الطبيعيّة الواردة في العلوم التجريبيّة مع ملاحظة توسّعها .
فهناك في الحكمة الإلهيّة البحث عن العلّة والمعلول ، والتقدّم والتأخّر ، والوحدة والكثرة ، والوجود والماهيّة ، والجوهر والعرض وأمثال ذلك ، وكذلك عن إثبات القادر الحيّ الأزليّ الأبديّ السرمديّ الشاعر الحكيم العليم القدير المختار ذي المشيئة والإرادة ، من الطرق المختلفة لإبطال الدور والتسلسل ، وعينيّة العلّة مع المعلول في الوجود واختلافها حسب التنازل والتصاعد وغيرها .
أمّا الطبيعيّات فيُبحث فيها عن الحركة والزمان والمكان والمادّة والقوّة وتكوّن الأرض والسماء والأنهار والأشجار والأحجار والشمس والقمر ، وعن ظهور المعادن ، وعن بدن الإنسان ، والطبّ والهيئة والنجوم ومسائل الفيزياء والكيمياء وأمثالها .
فقولوا لنا . أهناك تماسّ واشتراك بين هذين العلمينِ في موضع معيّن ليسبّب ضمور أحدها تضخّم الآخر ونموّه ؟ في الموضوعات ، أو الأحكام ، أو الغايات ؟ !
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٦