الطبيعيّات واحتوائها داخلها ؟
أو هل ولد ونشأ ذينك الاثنان بلا ارتباط وتناسب بينهما ؟
أوَ هَلْ يمكن اليوم أن يُقبل بالطبيعيّات الحديثة ( العلوم التجريبيّة الحديثة ) مع ترك الفلسفة محفوظةً يجري تدريسها بدون أن تمسّها يد ؟
لقد كانت تلك الإلهيّات هي الموجّه والمكمّل والمبرّر لتلك الطبيعيّات ، وكان بناء المعرفة الشامخ ذاك ذا طابقينِ لا غرفتينِ ، أفيمكن لانهيار أحد الطابقين أن يترك الآخر بلا ضرر أو تأثّر ؟
إ نّ الاضطراب والتشويش المشاهَد هذه الأيّام في كلمات أعلام الدين في رفع تعارض العلوم البشريّة مع معارف الوحي ناشئ من أنّ علماء المعرفة والطبيعة القديمين لم يخليا مكانهما بشكل كامل لعلمَي المعرفة والطبيعة الحديثينِ .
ولا يزال علم الكلام الإسلاميّ وفهم الشريعة غير متلائم ولا منسجم بعدُ مع المعارف الجديدة ، ولم يتّخذ مكانه المناسب في الهندسة الجديدة للمعرفة . لذا فإنّهم يجهدون ، اعتماداً على علم المعرفة القديم ( بدون لحاظ ظرائف الأبحاث الجديدة في الفلسفة وأسلوب المعرفة العلميّة ) ليحكموا على المكتسبات العلميّة الجديدة ويَزِنُوا معارضتها أو موافقتها للمعارف الدينيّة . « 1 »
حتّى يصل إلى القول .
ويجب الإذعان أنّ شيئاً لم يبق على سابق عهده ، لا أدبنا ولا فلسفتنا ولا كلامنا ولا عرفاننا ، فلقد وقع فيها جميعاً الانبساط والانقباض ، فمن أين يتأتّي الادّعاء بأنّ فهم الشريعة يمكنه أن يبقى في منأيً عن رياح التغيير ، وأن لا يتضرّر أو يربح في معاملته معها أخذاً أو
هامش
( 1 ) - مجلّة « كيهان فرهنگي » بالفارسيّة ، رقم 50 ، ارديبهشت ماه 67 ، رقم 2 ، صفحة
13 ، العمود الأخير .