المطلق واكتشفنا سرّه ولغزه ، وهو قول جزاف خاطئ .
فجميع حكماء الأمس واليوم غارقون في البحث الجادّ ، ومعترفون في الوقت نفسه أنّ يدهم لم تغترف من العلم شيئاً ، وأنّهم بعدُ لم يرتووا من بحور الأسرار والعلوم قطرة !
إ نّ أوّل الأشياء التي تنكرها العلوم التجريبيّة الحاليّة هو وجود الملائكة ووجود الجنّ ، فهم ينكرونها لجهلهم بها وعدم وصولهم لإدراكها ، فيقولون . إنّنا لا نصدّق بشيء لا نراه ولا نحسّه ، فإذا ما وُفّقت هذه العلوم التجريبيّة غداً لرؤيّة الملائكة والشياطين فيومئذٍ سيحصل لهؤلاء اليقين والإقرار .
الإيمان بالغيب وبملائكة العالم العلويّ شرط التقوى والفلاح
أمّا الحكماء الإلهيّون والربّانيّون المطّلعون على الحقائق والأسرار ، والعارفون بحريم قدس وأمان الله ، فلهم بيانات كالشمس الساطعة عن وجود الملائكة وأشكالهم وشمائلهم ووظائفهم وتكاليفهم ، وعن وجود الجنّ وأشكالهم وأصنافهم ، كلّ ذلك اعتماداً ومتابعة لآيات القرآن النازلة من المطّلع على الغيب بخفيّه وجليّه .
أفهل فقدنا رشدنا كي نعرض عن هذه الحقّائق صفحاً ونقول بأنّنا لا نعترف بالجنّ ، لأنّ علم معرفة الجنّ لم يقرّر بعد في مناهج جامعات اوروبّا وأمريكا ؟ !
إنّ التوغّل والتعمّق في العلوم المادّيّة للحدّ الذي تعتبر المادّة عنده مع جميع آثارها وخواصّها المدهشة أزليّة أبديّة ، ومن ثمّ إنكار العالَم العلويّ والملائكة والنور المطلق للخالق العالم الحكيم الواحد ذ ي الشعور المسيّر للعالم تحت هيمنته وإرادته ومشيئته الواحدة المباشرة ، ليس إلّا عبادة المادّة والعكوف في محرابها ؛ وعند الفلاسفة المادّيّين مدرسة في هذا الاتّجاه .