تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
بين المعلومات السابقة والنتائج الفعليّة ، هو أمر حتميّ لا يمكن اجتنابه ؛ لكنّه مع ذلك يستنتج في مقام التفصيل والبيان أنّ مجموعة معارف الإنسان في أي عصر ، من فهم العلوم الحديثة والاكتشافات المبتكرة والفلسفات العصريّة ، ينبغي فهمها بميزان ومعيار فهم القرآن والسنّة ، فما فهمه واستنبطه الفقه والفقهاء والتفسير والمفسّرون والحديث والمحدّثون فصار عماد عملهم يجب تحديثه وفق الأسلوب المعاصر ، ليخرج بأسلوب يقرّه العصر ، وليواكب ويماثل المدارس والاتّجاهات العصريّة التي تعرض نتائج علومها وتحقيقاتها . وحاصل الأمر فإنّ على العالم والمفسّر والفقيه أن لا يتّكل على أمر تعبّديّ أبداً ، فيراعي في علمه وتفسيره وفتواه احتمال المراحل العالية والمنازل السامية التي لم ينلها ، أو يضع القرآن والسنّة والإسلام على محور الأمور التعبّديّة ؛ فما اعتمد عليه العلم العصريّ ينبغي أن يصبح هو المرتكز لهذا الأمور ، فذاك هو الأسلوب الوحيد الكفيل بتقدّم الفقه والعلم . وردّاً على ذلك نقول . بناء على هذا المنحى فلن يكون لدينا ثَمّة قرآن ولا سنّة ، ولا فقه ولا تفسير ، فإذا تقرّر إدخال العلوم البشريّة المتغيّرة في الغايات من العقائد والأفكار والأخلاق والعمل فسنكون قد سلبنا إلى الأبد من الدين والشريعة ثباتهما ، ومهما قلنا إنّنا نعتبر الدين والشريعة محترمة وثابتة ، لكنّنا نكون من الناحية العلميّة قد وضعنا مفاتحها بأيدينا ، فصرنا نحاول عند ظهور أي قانون ونظريّة أن نفسّرها وندخل مستلزمات العصر في ثبات المذهب وأصالته ، وفي الحقيقة فإنّنا سنكون قد دققنا المسمار ليس في نعش الإسلام وحده ، بل في نعوش جميع الشرائع . والسرّ في ذلك أنّ العلوم البشريّة مهما سمت وعلت وتكاملت فهي محدودة ومقيّدة ، إذ يمكن أن يأتي علم أعلى منها وأسمى ويضع قدمه في