أن لا يتخطّي الموازين الشرعيّة التي يختصّ بحملها الفقهاء .
أمّا التصرّف في مفاهيم الآيات القرآنيّة على أساس مناهج البحث وطرقه ، وعلى أساس مفاهيم الإحياء والنهضة التي تستشمّ من المقالة المذكورة ، فليس فقط نسخاً للقرآن ، بل هو مسخ للقرآن .
والإشكال الثاني . أنّ الفلسفة القديمة في نظر صاحب المقالة منزوية معزولة ، قد نسختها الفلسفة الجديدة ، حيث وصف الأخيرة بأنّها مفتاح طريق السعادة البشريّة إلى جادّة الرقيّ والتكامل .
ونجد لزاماً قبل البحث والدخول في صلب الموضوع والتعمّق فيه والبحث في مواضع الخطأ ومواقع الهفوات ، أن نذكّر بهذه النكتة .
إ نّ إطلاقهم لفظ القديم والجديد على أي فلسفة أو علم أو دين أو اتّجاه أو مدرسة يعبّر عن نواياهم بوأد القديم منذ الخطوة الاوّلى ، ولتوجيه السامع نحو هذا الجديد مهما كان .
وهذا الأسلوب من أنجح أسلحة الاستعمار وأكثرها فعّاليّة ، فهو يحاول منذ الوهلة الأولى باستعمال عنوان القديم والقدم ، المتضمّن لمعاني التهرّؤ والتآكل والرثاثة ، أن يخطر ذلك المعنى والمحتوى ويرسّخه في ذهن السامع ، ليبعد القديم عنه إلى الأبد ويُهيل عليه تراب النسيان ، ولئلّا يدور في خلده يوماً حتى مجرّد الرغبة في رؤيته والتطلّع لمنظره الظاهريّ الخارجيّ .
ونلحظ تسميتهم مدارس طلبة العلوم الدينيّة والمعارف الإسلاميّة بالقديمة ، والجامعات السائرة على المنهج والأسلوب الاوروبّيّ بالجديدة ، فيكونون بعملهم هذا قد مهّدوا للقضاء على العلم والمعرفة والدين والحقيقة والشرف والإنسانيّة والرسول والإمام والملك والحديث والقرآن ؛ وفي المقابل فقد روّجوا للمادّيّة وابّهتها ومظاهرها الخلّابة ، وصادقوا على كيفيّة
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٠