تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ويعتبر إتقان وإحكام الكتاب الإلهيّ في خلوده وأبديّته ، فمعانيه ومفاهيمه تبقى راسخة لا يزعزعها هبوب رياح الإلحاد والكفر ، ولا عواصف الزندقة والشبهة ، ويبقى في منأى عن عبث أيدي الملحدين أن تغيّر فيه وتهدم ، وعن أن يستطيع الغبار المتكاثف وسُحُب النفوس الشيطانيّة الحالكة ووسوسة الإنس أن تنثر على طلعته المشعّة المنيرة هباء النسخ والبطلان . فمعنى التصرّف في معاني الآيات القرآنيّة ورفع اليد عن ظهورها بلا قرينة يقينيّة نقليّة أو عقليّة هو الاجتهاد في أصول الدين ، لا الاجتهاد في فروعه . « 1 »

فالاجتهاد في أصول الدين خطأ ، والاجتهاد في فروع الدين ينبغي

هامش
( 1 ) - يلزم أن نذكر هنا عبارات وردت في هامش صفحة 58 من كتاب « راه طي شده » ( الطريق المطويّ ) ، يقول فيها مؤلّف الكتاب ( وهو من مخالفي الفلسفة والحكمة اليونانيّة ) . « ويُقال اعتراضاً بهذا الخصوص إنّ الدين والعلم للبشر يلزم - مع عين ارتباطهما واحتياج أحدهما للآخر - أن يحفظ كلّ منهما استقلاله وكيانه ، فكلّما أمكن فهم مطالب وأحكام الدين وتطبيقاتها بالتبصّر والدقّة اعتماداً على الموازين العلميّة كان ذلك أفضل ، لكنّ العلم باعتبار وقوعه في معرض الخطأ والنقص ، فهو دوماً في حال إصلاح وإكمال ، ولا يمكنه أن يكون ملاكاً قاطعاً ثابتاً للدين ، ولا ينبغي للدين أن يُسمّر ويبقى أسيراً في قالب المعلومات الزمنيّة » . وهو قول صحيح وبين ؛ لكنّ كلام صاحب مقالة « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( بسط وقبض نظريّة الشريعة » يخالفه تماماً ، فهو يقول بصراحة . « إنّ الدين والعلم شأنهما شأن خاطرتين فكريّتين ، وشأن ضيفينِ يؤثّر أحدهما في الآخر ، فعلم الهندسة يغيّر الدين ؛ وعموماً فإنّ المعلومات الدينيّة تفتقد الأصالة والثبات ، ويبقى على عاتق العلماء أن يوازنوا ويوافقوا بين هندسة فكرهم الدينيّ مع هندسة المعلومات إلى وميّة والعلوم الجديدة » .