المادّيّات هو عينه حكومة القوّة وأثرها في المادّة ، لا فرق بينهما في هذا الأمر ؛ وعالم المجرّدات هو في باطن وفي طول عالم المادّة ، لا في ظاهره وفي عرضه . فمع وجود جميع الآثار التي تذكر للمادّة ، والتي لا ينكر الحكماء والفلاسفة أيّاً منها ، فإنّ العالم العلويّ من المجرّدات والبسائط ، وأخيراً من الصفات والأسماء ، وذات الباري تعالى شأنه الذي لا شبهة في تجرّده تبعاً لقول الموحّدين مقابل المادّيّين ، كلّها موجودة مع المادّة والطبيعة ، ولا يمكن تعقّل الانفكاك بينهما - انتهى ما بقي في ذاكرتنا من ردّ العلّامة بعد مرور هذا الزمن الطويل .
لقد كان المراد أنّ الإنسان حين يمتلك مهارة وتخصّصاً في فن معيّن ، فإنّ عليه الاجتهاد في ذلك الفنّ فقط ، ولا حقّ له في الدلالة في الفنون الأخرى بإظهار النظر والحكم ؛ وفي غير هذه الحالة فإنّ مثل هذه الأخطاء والهفوات ستكون من نصيبه .
وقد نشرت إحدى المجلّات أخيراً مقالة باسم « بسط وقبض تئوريك شريعت » ( / انبساط وانقباض نظريّة الشريعة ) ، وعنونتها باسم « نظرية تكامل معرفت ديني » ( / نظرية تكامل المعرفة الدينيّة ) . ( 1 )
وهذه المقالة مليئة بالأخطاء والعثرات ، نشير فيما يلي إلى مواضع الخطأ حسب نظرنا .
الأوّل . بالرغم من تكرار الكاتب في عدّة مواضع من أنّ الشريعة كالطبيعة ثابتة لا تتغيّر ، وأنّ ما يخضع للتغيير هو فهم الإنسان لهما ، وتغيير الفهم الحاصل وفق ضرورات البيئة ونشوء العلوم والتفاعل سلباً وإيجاباً
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٤