ولقد كرّر الطبيعيّون السابقون ، ويكرّر المادّيّون اليوم هذه المقولة - عبر مدرستهم واتّجاههم الفكريّ - مقابل الإلهيّين .
لكنّ القرآن ، وهو الكتاب الحكيم المحكم ، ولسان الخالق الناطق الحكيم بلا واسطة ، اعتبر الإيمان بالغيب شرطاً لليقين والفلاح .
أَ لَمْ
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
« 1 »
فقد عدّ صراحة في هذه الآيات الإيمانَ بالغيب والعالم العلويّ والآخرة والتعبّد المحض بما أنزل الله تعالى شرط السعادة الأبديّة ، وعدّ بعدها مباشرة غيرهم من الأفراد كفّاراً ، وحكم عليهم بالختم على القلوب والأسماع ، وبالغشاوة والحجاب على الأبصار ، وتوعّدهم بالعذاب الأليم .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ .
« 2 »
وكذلك فإنّ القرآن الكريم يعدّ من البرّ . الإيمان بالملائكة والعالم العلويّ ، أي الإيمان بيوم الجزاء .
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ .
« 3 »
هامش
( 1 ) - الآيات 1 إلى 5 ، من السورة 2 . البقرة .
( 2 ) - الآيتان 6 و 7 ، من السورة 2 . البقرة .
( 3 ) - النصف الأوّل للآية 177 ، من السورة 2 . البقرة .