فأخذت الكتاب إلى الأستاذ العلّامة وذكرتُ له أمره ، فكتب رسالة أرسلها للمؤلّف بشأن بعض هذه الأخطاء .
ولم يكن للحقير توقّف في قم بعد تلك الرسالة ، فقد شددت الرحال لإكمال التحصيل لأرض الغري ، النجف الأشرف للإفادة من جوار وكنف مولى الموحّدين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، ولم يتّضح لي بعد ذلك ما كان جواب الرسالة ، لكنّي سمعت أنّ تلك الموارد قد تمّ إصلاحها في طبعات الكتاب اللاحقة .
وكان ذلك الكتاب يبحث حول سيرة الأنبياء والهدف الغائيّ في تكامل البشر ، وتنظيم أمر دعوتهم وهدايتهم ؛ ثمّ كتب في خاتمة الكتاب بحثاً عن القيامة مع الاستفادة من آيات القرآن الكريم .
ولقد شكّلت العلوم الطبيعيّة المرتكز الأساس لأبحاث الكتاب ، وخاصّة في بحثه النهائيّ عن القيامة ، حيث استند إلى بحث المادّة وبقائها وآثارها وخواصّها المحيّرة للعقول . ثمّ واصل المؤلّف بحثه عن إثبات بقاء المادّة حسب قانون لافوازيه ، وعن تبدّل أشكال الطاقة مع حفظ أصلها حسب القانون الأول للثرمو ديناميك ، وعن استحالة نشوء وجود حيّ من مادّة غير حيّة ، حتى أنّه استخلص من قانون لامارك وداروين علامات للقيامة ، واتّخذ من قانون لافوازيه طليعة بشارة لها ضدّ المادّيّين الطبيعيّين الذين ينكرون الخالق .
أخطأ مؤلّف كتاب « راه طي شده » في بعض مطالبه
لكنّ هذا البحث قد تضمّن إشكالات مهمّة عدّة .
الأوّل . الاعتقاد بأصالة المادّة والالتفات الشديد إلى آثارها ، لدرجة يصرّح معها في كثير من الموارد أنّه . على فرض إنكار الروح وبقائها فإنّ مطلبنا لن يتأثّر أو يتزعزع ، بل سيبقى له أهمّيّته وقيمته . وفي الحقيقة فإنّ كلامه كان بحثاً عن سيرة الأنبياء وحاصل أتعابهم ومجاهداتهم في إيصال البشريّة إلى الكمال ، وفي وجود المعاد ويوم الجزاء ، لكنّ هذا البحث