ثمّ يقول في خاتمة بحثه وتفسيره .
وللمفسّرين في هذه الآية أقوال مختلفة ؛ قال في « مجمع البيان » . ثمّ ذكر سبحانه نعمته في ابتداء الخلق فقال .
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ .
قال الأخفش . ثُمَّ ها هنا في معنى الواو ؛ وقال الزَّجَّاج . وهذا خطأ لا يجوّزه الخليل وسيبويه وجميع مَن يُوثق بعلمه ، إنّما
ثُمَّ
للشيء الذي يكون بعد المذكور قبله لا غير .
ثمّ ذكر العلّامة بعد نقل هذا القول . العلّة التي أوردها الزجّاج لكلامه من أنّ عرب الجاهليّة يقولون . فعلنا بكم كذا وكذا ، وهم يعنون أسلافهم .
وقد جاء في القرآن أيضاً .
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ،
« 1 » وكان الخطاب هنا ليهود زمان النبيّ بما فعله الله بأسلافهم من يهود النبيّ موسى ، وعلى هذا فإنّ ثمّ ليست بمعنى الواو ، وهي من هذا الطريق تعني التراخي ؛ كان هذا كلام الزجّاج . « 2 »
وقد رفض العلّامة لدليلين دليل الزجّاج على صحّة استعمال أمثال هذا الخطاب لإفادة معنى التراخي ، لا أن يكون قد أثبت معنى الواو للفظ ثمّ . أي أنّه يقول . إنّ ثمّ لها معنى التراخي ، وقد استعملت للتراخي للحقيقتين اللتين بيّنهما العلّامة ، لا للعلّة التي ذكرها الزجّاج .
فالعلّامة في ردّه على الزجّاج لم يردّه في اعتبار ثمّ دالّة على التراخي ليثبت بذلك كلام الأخفش الذي عدّها بمعنى الواو ، بل إنّه ردّ على تعليل الزجّاج في استعمال ثمّ للتراخي ، ليثبت بكلامه - ببيان تلكما الحقيقتَين - استعمال ثمّ في التراخي .
هامش
( 1 ) - الآية 63 ، من السورة 2 . البقرة .
( 2 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 8 ، ص 18 إلى 20