وما أورده العلّامة في الجزء السادس عشر في شأن هذه الآية هو .
وربّما استدلّ بقوله في سورة الأعراف .
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
بناء على أنّ
ثُمَّ
تدلّ على التراخي الزمانيّ ، ويلزم أن يكون للنوع الإنسانيّ وجود قبل خلق آدم لتؤمر الملائكة بالسجود له . وفيه أنّ
ثُمَّ
في الآية للترتيب الكلاميّ ، وهو كثير الورود في كلامه تعالى ، على أنّ هناك معنى آخر « ثُمَّ » للترتيب الحقيقيّ أشرنا إليه في تفسير الآية في الجزء الثامن من الكتاب . « 1 »
وقد اتّضح بما أوردنا من بيان للحقيقة ، وشرح لقول العلّامة في كلام الموضعين حجم الخطأ الذي ارتكبه مؤلّف « خلقت انسان » في نسبته للعلّامة صرف ثُمَّ وسلخها عن معنى التراخي واعتبارها بمعنى الواو . ويبدو بنظر الحقير أنّه على الظاهر لم يفهم معنى كلام الأستاذ ومقصوده قبل أن يتصدّى للردّ عليه ؛ فأجدر بالمرء التحرّز عن الخوض في فنّ لا يمتلك مفاتحه وفنونه ، لأنّ البحث والتحليل والنقد والاجتهاد وإظهار النظر في علم لا تخصّص للمرء فيه ولا مهارة لن يفضي بصاحبه عن القصد إلّا بُعداً ، كمن سار في مفازة على غير هدى .
لقد استلفت نظر الحقير قبل أربعين سنة كتاب ما ، فطالعته بدقّة حتى أتيتُ على آخره فهالني أنّ كاتبه ، وهو امرؤٌ طيّب حقّاً وليس بمُغرض ، وقد بذل اهتماماً بالغاً ليطرح لطلبة الجامعة ، وللمجتمع الإسلاميّ موضوعاً مهمّاً ، وكان استنباطه للمطلب صحيحاً ، وكتابه غير خال من فائدة ؛ إلّا أنّه قد ارتكب في كتابه أخطاء وهفوات بيّنة وواضحة .
وكنت أتابع ذلك الوقت تحصيلي في الحوزة العلميّة المقدّسة في قم ،
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 274 .