لا يتجاوز عدّة آلاف من السنين ، لكنّ عمر العالم حسب نظريّة التكامل في الأنواع ينبغي أن يزيد على مئات الملايين من السنين ، فقد قال البعض . إنّ الحياة بدأت على ظهر البسيطة قبل مائتي مليون سنة ، وقال آخرون . قبل ثلاثمائة ، وأربعمائة ، وحتى ثمانمائة مليون سنة .
إذ يجب مرور ملايين السنين - طبقاً للانتخاب الطبيعيّ - ليتبدّل نوع إلى نوع آخر ؛ فعمليّة التغيّر تحدث في رأي علوم الحياة بشكل بطيء وتدريجيّ ، إلى الحدّ الذي يستغرق تبدّل وتغيّر جزئيّ في نوع ما ضمن نفس النوع - كتبدّل بعض الأصابع ، أو اختفاء أرجل الحرباء - ألفاً أو آلافاً من السنين .
وقد ظلّ داروين قلقاً بعد تقديمه فرضيّته في أنّ عمر الدنيا ثلاثمائة مليون سنة ، لأنّ هذا المقدار إن لم يثبت فإنّ فرضيّته ستفقد أثرها وقيمتها ، لذا فقد سُرّ أيّما سرور عندما ثبت اعتماداً على تقدير عمر النظائر المشعّة في أعماق الصخور أنّ عمر الدنيا يزيد على هذا المقدار .
وتبعاً لهذه النظريّة فإنّ الفترة الزمنيّة لتبدّل إنسان غير عاقل إلى بشر عاقل ومدرك بصورته الفعليّة ستستغرق مليون سنة ، ليمكن خلالها لهذا الإنسان المفكّر أن ينفصل عن الإنسان فاقد العقل . وبناء على عقيدة داروين في أنّ النوع الذي سبق الإنسان كان هو القرد ، وعلى عقيدة الآخرين في أنّه يمثّل الحلقة المفقودة ؛ فإنّ زمان التحوّل يجب أن يمتدّ بالقدر الذي يتطلّبه تحوّل قرد نحاول اليوم - على سبيل المثال - أن نصيّره إنساناً .
وعلى هذا فإنّ القول بآدم الشخصيّ ، وبانتخاب فرد خاصّ ووضع تاج و
عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
على رأسه غير معقول أبداً وفق هذه