إنّ التردّد والإشكال الأهمّ الذي يمسك بتلابيب مؤلّف الكتاب المذكور فلا يملك منه مناصاً هو إقراره بعَلَمِيّة لفظ آدم ، حيث صرّح بذلك في مواضع عدّة من كتابه ، أي أنّ لفظ آدم يمثّل الاسم الخاص لجدّ بني آدم ، أي أبي البشر ، وأنّ هذا الاصطفاء والانتخاب في هذه الآية يرجع إلى نفس هذا الشخص المعيّن الخارجيّ أيضاً ، ويصرّح بأنّ آية الاصطفاء وسائر الآيات الواردة في خصوص آدم ترجع إلى انتخاب هذا الفرد من بين جميع أمثاله في النوع ممّن عاصروه في ذلك الوقت والمفتقرين إلى جهاز العقل والإدراك ، حيث اختار الله تعالى من بين هذه الحيوانات ، أو البشر فاقدي العقل والإدراك فرداً بشراً ؛ أي يمتلك بشرة ولا يكسو جسمه الشعر وليس له ذنب أو قرون ؛ فسمّاه آدم وخلع عليه خلعة العقل والإدراك ، ومتّعه بمقام الاصطفاء والانتخاب ، فصار أولاده بعد ذلك بني آدم وسُمّوا بالبشر .
ونقول هنا . تبعاً لنظريّة النشوء والارتقاء والانتخاب الطبيعيّ ، فإنّ لفظ آدم بعنوان الاسم الخاصّ والعلم الشخصيّ لا معنى له ولا معقوليّة بشكل كلّيّ ؛ فأمّا أن تقولوا بآدم النوعيّ ؛ أي أنّ المراد بآدم في القرآن نوع الإنسان ، السابقون منهم واللاحقون ؛ في حين أنّكم لا تقولون بهذا المعنى ، « 1 » وقد رفض الأستاذ العلّامة قدّس الله نفسه في تفسيره مسألة اعتبار آدم نوعيّاً ، واعتبره يمثّل اسماً لفرد معيّن محدّد ؛ أو أن تنصرفوا - في حال التزامكم بآدم الشخصيّ طبق آيات القرآن - عن نظريّة التبدّل في الأنواع وتقولوا بخلق آدم الدفعيّ والإعجازيّ من الطين .
فالإشكال يتمثّل في أنّ عمر الإنسان حسب نظريّة الخلق الدفعيّ
هامش
( 1 ) - « خلقت انسان » ص 105 .