تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عين عبارته التي ذكرها في مقدّمة كتابه قبل تفصيل البحث بشأنها . فهو يقول . « إنّ مطالب التوراة ، مع كلّ التحريف الذي لزمها ، تظهر أحياناً في قالب المعتقدات الدينيّة لسائر الأديان ، ومن جملتها ، فإنّ التعبيرات المختلفة لهذا الكتاب لم تخلُ من تأثير في تفسير آيات القرآن ، ومن ثَمَّ في العقائد الإسلاميّة . فمع ما في القرآن الكريم من بيانات واضحة ومحكمة في آيات عديدة حول خلق الإنسان ، لكنّ بعض المفسّرين قد ذكروا تعبيرات تقارب مطالب التوراة حول نشأة آدم متأثّرين بالتلقين الحاصل من الإسرائيليّات المتبقّية ، دون الالتفات إلى مفهوم الكلمات ومعاني الآيات ، كاعتبارهم نوع البشر من نسل آدم ، وقولهم إنّ آدم هو مخلوق متميّز ومستقلّ عن جميع الموجودات الحيّة الأخرى ، فقد أظهروا في بياناتهم أنّ الله صنع هيكلًا من طين ، ثمّ نفخ فيه فخلق منه آدم أبا البشر . ولقد كان رواج وشيوع تعبيرات كهذه عن آيات القرآن للحدّ الذي لم يستطع حتى المفسّرون الجدد - عدا قلائل منهم ممّن يمتلكون اطّلاعاً على العلوم الحديثة ويتحلّون بذهنيّة منفتحة لاكتساب الحقائق - أن يبقوا بمعزل عن التعبيرات القديمة ، وأن يبيّنوا ويفسّروا آيات الكتاب الإلهيّ بنظر أوسع وأرحب وبدون رأي مسبق ، بعيداً عن الخواطر التلقينيّة والموروثة » . « 1 »
هامش
( 1 ) - « خلقت انسان » ص 1 و 2 ، المقدّمة . ويقول كذلك في متن الكتاب ص 102 . لقد كرّر أغلب الإسلاميّين هذه الأساطير القديمة حول خلق الإنسان تبعاً للمخلّفات الذهنيّة التي امتلكوها بلا وعى من تلقين الإسرائيليّات ، حاتّي أنّ مفسّري القرآن الاجلّاء الذين عُدّوا من مفاخر العالم الإسلاميّ ؛ لعدم وقوفهم على حقائق الهيكل التشريحيّ للموجودات الحيّة والأسس التي انطوت عليها خلقتها ، أو لعدم توافر الفرص لديهم لمناقشة وبحث مثل هذه المسائل العلميّة ؛ قد عدّوا النوع الإنسانيّ من نسل آدم ، واعتبروا آدم مخلوقاً مستقلًا لا نظير له في جميع الكائنات الحيّة . ويقول كذلك في ص 189 في البحث والتوضيح الإضافيّ ؛ ويلاحظ مع ذلك أنّهم - انطلاقاً من الرواسب الذهنيّة القديمة التي لم تكن لتخلو من المختلقات الإسرائيليّات - قد اعتبروا خلق آدم دفعيّاً بشكل مثال من الطين ثمّ بنفخ روح الحياة فيه ، وعدّوه أوّل سلسلة البشر ، أو أبا البشر . انتهى .