الجسم ؟ فإن كان ذلك حقّاً فكيف نستنبط معنى آخر من الآية التي ذكرت آدم كرديف لسائر الأنبياء بغير أن تذكر لن استثناءً واختصاصاً ، فنعتبره مخلوقاً من غير أب وامّ ، ونعتبر اصطفاءه من بين البشر الذين سيجيئون فيما بعد ؟ » . « 1 »
وجوابه . أنّنا لم نستفد مسألة خلق آدم من غير أب وامّ من آية الاصطفاء في القرآن الكريم .
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ .
« 2 »
فلقد ذكرت آيات أخرى هذا المعنى وتكفّلت بإثباته ، وقد أوردناها بالتفصيل ، كآية .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 3 »
أمّا معنى الاصطفاء في آية الاصطفاء فهو واحد لجميع المذكورين فيها ، أي آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، وكان ذلك هو الانتخاب والاختيار من جهة النبوّة الممتازة وعلوّ درجة الرسالة والمقامات التوحيديّة وغير ذلك .
فأين هو سعي الأستاذ قدّس الله سرّه لإثبات خلق آدم بغير أب وامّ اعتماداً على آية الاصطفاء ، لتحاولوا منع هذا الإثبات وإبطاله ؟ فهذا المعنى للاصطفاء ( أي الخلق بغير أب وامّ ) قد كان هنا من بنات أفكاركم ، اختلقتموه من عند أنفسكم ثمّ عدتم فتعثرتم به وأشكلتم عليه ! !
هامش
( 1 ) - كتاب « خلقت انسان » ص 196 و 197 ، البحث والتوضيح الإضافيّ .
( 2 ) - الآية 33 ، من السورة 3 . آل عمران .
( 3 ) - الآية 59 ، من السورة 3 . آل عمران .