حالات النوع ضمن النوع نفسه . محاولين أن تستنتجوا لتغيّر من هذا التطوّر . ولم نفهم كيف يعطي هذا البحث في التطوّر نتيجة التغيّر والتبدّل ؟
أمّا بحثكم في الآيات القرآنيّة فقد لفّه الاضطراب والتشويش ، وكان واهياً من جهة فنّ التفسير ، ولا تخلو استدلالاته وعباراته من هفوات ، وقد جرى في هذا البحث البيان الاستدلاليّ لقسم من تلك الأخطاء والهفوات من الإشارة إلى مواقع الخلط ومواضع الخطأ .
وأمّا استدلالكم بالآية المباركة .
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ،
« 1 » بهذا التقريب . أنّ الاصطفاء هو انتخاب الشيء الجيّد والمرغوب ، وهذا الانتخاب يصدق حين يكون هناك جماعة يتمّ من خلالهم اختيار واصطفاء المنتخب الأفضل والأشرف ، كما اختار الله نوحاً وآل عمران آل إبراهيم من بين أقوامهم .
ويستلزم هذا أن يكون مع آدم قوم غيره ليصطفيه الله وينتخبه من بينهم ويؤثره ويفضّله عليهم ، ولا يمكن أن يكون أولئك القوم غير البشر البدائيين الذين سبقوا عصر آدم ممّن لم يجهّزوا بجهاز العقل ، حيث انتخب آدم من بينهم فصار مجهزّاً بجهاز العقل الكامل .
وجوابه هو ما ذكره الأستاذ قدّس سرّه ؛ « وهو أنّ
الْعالَمِينَ
في الآية جمع محلّى باللام ، وهو يفيد العموم ويصدق على عامّة البشر إلى يوم القيامة ، فهم مصطفون على جميع المعاصرين لهم والجائين بعدهم ، كمثل قوله .
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ .
« 2 »
فما المانع من كون آدم مصطفى مختاراً من بين أولاده ما خلا
هامش
( 1 ) - الآية 33 ، من السورة 3 . آل عمران .
( 2 ) - الآية 107 ، من السورة 21 . الأنبياء .