الإشكال الثالث . قوله . إنّ النظريّات والفرضيّات في مجال العلوم التجريبيّة هي غير القوانين ، فالأولى متغيّرة وغير قطعيّة ، والثانيّة ثابتة ولها جانب قطعيّ .
وجوابه . إنّ هذا لا يشمل العلوم التجريبيّة فقط ، بل يجري ويصدق على جميع العلوم ، يبقى أنّ مطلب النشوء والارتقاء والانتخاب الطبيعيّ والتغيّر في الأنواع يمثّل فرضيّة لا قانوناً ، وأنتم الذين منحتموه جزافاً اسم القانون .
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ .
« 1 »
أزيحوا جانباً هذا الاسم الذي وضعتموه خطأ أو تغافلًا ، فلن يتبقَّ هناك من شيء إلّا النظريّة والفرضيّة التي لا يعلم إلّا الله وحده كم جاء من أمثالها في الدنيا من نظريّات وأفكار ثمّ انطوت وتلاشت .
أخطأ كتاب « خلقت انسان » في الاستناد إلى آيات القرآن
الإشكال الرابع . قولكم . إنّ الاستناد إلى الآيات القرآنيّة مثّل محور رأينا في كتاب « خلقت إنسان » ، وعلى هذا فإن لم تستطع شواهد وأدلّة علوم الحياة أن تصمد في إثبات مسألة التكامل والانشعاب التدريجيّ للموجودات ، فلن يشكّل ذلك خللًا في ما كتبنا وبحثنا في الكتاب المذكور .
والجواب . إنّ أهمّ نقاط الخلل والإشكال في كتابكم هو هذا الاستدلال بالآيات وليس القسم الأوّل من الكتاب الذي أوردتم فيه الشواهد والأمثلة ؛ فقد تمثّل إشكال القسم الأوّل في أنّ كلّما أوردتم من شواهد فقد كان بخصوص تحوّل وتكامل النوع ، وفي تطوّر واختلاف
هامش
( 1 ) - الآية 23 ، من السورة 53 . النجم .