تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والإشكال الآخر . أنّه قال . كيف يمكن بالاستناد إلى بحث فلسفيّ واحد في أنّ المادّة لا تتقبّل عند كمالها الصور الحيوانيّة المختلفة أن يغضّ النظر عن النتائج العمليّة الملموسة المذكورة ؟ وينبغي أن نسأله . أين شاهدتم هذا البحث الفلسفيّ ؟ وممّن سمعتموه ؟ فنحن لم نره حتى الآن في أي مكان ، ولم نسمع به من أحد ،
وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ .
« 1 » فما ورد عن الحكماء والفلاسفة يخالفه ويعاكسه تماماً ، فهم يقولون إنّ المادّة تتقبّل أيّة صورة من الصور الحيوانيّة ، فتكون عند تكاملها قد طوت مراتب ، وتشكّلت وتصوّرت بأشكال متفاوتة وصور مختلفة . وقد كان إثبات الحركة الجوهريّة من قبل الحكيم الجليل والفيلسوف النادرة ، الذي فتح مغلّق الأبواب ، وحلّ المعضلات الصعاب ، واستحدث المسائل الجديدة في الحكمة المتعالية على أساس هذا المطلب ؛ أنّ المادّة تتحرّك في جوهرها فتّتخذ بنفسها الصور المختلفة ، ثمّ تظهر في النفس الناطقة والروح المجرّدة الإنسانيّة ، ثمّ تتحرّك من هناك أيضاً لتطوي آخر درجة من درجات التكامل . أفلم تقرأوا بعدُ هذه الأشعار البديعة واللطيفة والعميقة للملّا الروميّ ، محمّد البلخيّ .
از جمادي مُردم ونامي شدم * وز نما مردم به حيوان سر زدم « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 28 . القصص . ( 2 ) - « ديوان مثنوي مولوي » ج 3 ، ص 295 ، س 27 إلى 29 ، طبعة ميرزا محمودي . يقول . « كنتُ جماداً فمتُّ ونموت ، ثمّ متّ من حالة النماء فصرت حيواناً » .