تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
المدرسة أن يثبتوا الوقوع الخارجيّ بمجرّد إمكانه ؟ ! ومن الطريف في الحكمة والفلسفة أن يرى أحد حديداً احمي بالنار ثمّ يقول باعتقاد جازم إنّ هذا الحديد قد احمي بأشعة الشمس ، ودليله في ذلك أنّ الحديد يمتلك قابليّة الإحماء لو بقي تحت أشعة الشمس مدّة طويلة . وتماماً هذا هو كلام مؤيّدي تغيّر الأنواع الذين يريدون الحكم بوقوع التغيّر والتبدّل من المقارنة وأسلوب تحديد الفسائل ، ومن الحالات الجنينيّة المختلفة ، ومن تناسب الأنسجة الحيوانيّة ، وأن يصبح هذا الإمكان الذي لا يعدو أن يكون فرضيّة ، قانوناً وقاعدة ، لكنّ الحكيم يقف بوجه مغالطتهم فيقول . هذه مغالطة وليست برهاناً ، فأنتم لم تبرهنوا على أبعد من الإمكان ، أي أنّكم قدّمتم فرضيّة ونظريّة ليس إلّا ، فَلِمَ تضعون اسمها قانوناً وقاعدة ؟ ولِمَ تقولون في علوم الحياة إنّ ارتباط الموجودات من جهة علاقة الانشعاب والتولّد هو قانون وقاعدة ؟ إن هو إلّا خطأ وتجانف عن الحقيقة ذلك الذي قلتم به ، فالقابليّة غير الفعليّة ، والإمكان غير الوجود والتحقّق . لذا ، فإنّ ما تبحثون عنه في علوم الحياة ، وتتخيّلونه قاعدة وأساساً مخدوش لدينا ، لأنّه لا يعطي أبعد من إمكان شيء وفرض وجوده ، فمهما سمّيتموه علماً فلن يكون بعلم ، إن هو إلّا الحدس والظنّ والخيال . يقول الحكيم . إنّ التكامل في النوع غير التبدّل في النوع ، وما ثبت بالتجربة والمشاهدة فعلًا هو التطوّر والتكامل الحادث في داخل كلّ نوع ، لكنّكم لم تستطيعوا أن تشيروا إلى التبدّل ولو في مورد واحد ، فضلًا عن تبدّل الحيوان إلى إنسان غير مفكّر ، وتبدّل الإنسان غير المفكّر إلى إنسان عالم مفكّر .