الأرض وذلك لزيادة اطّلاع مَن لا عهد لهم بمثل هذه الأبحاث ولا تمثّل إلّا جزءاً من كلّ ، وعشراً من معشار الأمثلة والموارد التي جرى بحثها وتجربتها في كلٍّ من فروع العلم المذكورة .
ويمكن اعتبار النتائج الإيجابيّة الحاصلة في القسم العمليّ والتطبيقيّ للعلوم المذكورة ؛ كتحسين الأصول والأنواع النباتيّة والحيوانيّة ومسائل الصحّة الإنسانيّة أو اكتشافات الحفريّات ؛ مؤيّدة لهذه الأبحاث في مسألة التكامل وارتباط سلسلة الموجودات الحيّة .
ولو كان كلّ ما ذُكر من شواهد لبيان ارتباط وقرابة الموجودات فيما بينها ناقصاً غير مدعوم ، فكيف تمّ الوصول إلى النتائج المدهشة في مسائل الطبّ الحاضرة مثلًا ؟ أو في الاستفادة من المنابع الطبيعيّة ؟
وكيف يمكن الاستناد على بحث فلسفيّ واحد هو أنّ المادّة لا تتقبّل عند كمالها الصور الحيوانيّة المختلفة أن يغضّ النظر عن النتائج العمليّة والملموسة الأخيرة ؟
فهناك في العلوم التجريبيّة نظريّات وفرضيّات هي غير القوانين والقواعد ، فالأولى متغيّرة وغير قطعيّة ، والثانية ثابتة ولها جانب قطعيّ ، ففي علوم الحياة مثلًا ليس للنظريّة العائدة إلى العلّة أو العلل المؤثّرة في التغيّر التدريجيّ للصفات الطبيعيّة لأنواع الموجودات وانشعاب مجموعة من مجموعة أخرى شكلًا قطعيّاً وثابتاً ، لكنّ مسألة الظهور التدريجيّ للموجودات ، وارتباطها فيما بينها ، ووجود أسس وقوانين عامّة في هيكلها الجسميّ ، من قبيل وجود محور عظميّ وعصبيّ ظهريّ ، وجهاز الدورة الدمويّة المغلقة في جميع الحيوانات يعدّ أساساً وقانوناً عامّاً .
وما يستفاد منه في العلوم الطبيعيّة التجريبيّة وما يشكلّ أساس الاكتشاف واكتساب المعلومات الجديدة هي هذه القواعد والأسس ،
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٢٩