ما هو أشدّ تركيباً .
وفيه أنّ ظهور النوع الكامل من حيث التجهيزات الحيويّة بعد الناقص زماناً لا يدلّ على أزيد من تدرّج المادّة في استكمالها لقبول الصور الحيوانيّة المختلفة ، فهي قد استعدّت لظهور الحياة الكاملة فيها بعد الناقصة ، والشريفة بعد الخسيسة ، وأمّا كون الكامل من الحيوان منشعباً من الناقص بالتولّد والاتصّال النسبيّ فلا ولم يعثر هذا الفحص والبحث على غزارته وطول زمانه على فرد نوع كامل متولّد من فرع نوع آخر ، على أن يقف على نفس التولّد دون الفرد والفرد .
وَمَا وُجِدَ فِيهَا شَاهِداً عَلَى التَّغَيُّرِ التَدرِيجِيِّ فَإنَّمَا هُوَ تَغَيُّرٌ في نَوْعٍ وَاحِدٍ بِالانْتِقَالِ مِن صِفَةٍ اخْرَى لَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ نَوْعِيَّتِهِ وَالمُدَّعَى خِلَافُ ذَلِكَ . فالذي يُتسلّم .
أنّ نشأة الحياة ذات مراتب مختلفة بالكمال والنقص والشرف والخسّة ، وأعلى مراتبها الحياة الإنسانيّة ثمّ ما يليها ثمّ الأمثل فالأمثل ، وأمّا أنّ ذلك من طريق تبدّل كلّ نوع ممّا يجاوره من النوع الأكمل فلا يفيده هذا الدليل على سبيل الاستنتاج . نعم يوجب حدساً ما غير يقينيّ بذلك ؛ فالقول بتبدّل الأنواع بالتطوّر فرضيّة حدسيّة تبتني عليها العلوم الطبيعيّة اليوم ومن الممكن أن يتغيّر يوماً إلى خلافها بتقدّم العلوم وتوسّع الأبحاث » . « 1 »
الردّ الواهي لمؤلّف « خلقت انسان » على مقولة الأستاذ في نظريّة تغيّر الأنواع
وقد ردّ مؤلّف كتاب « خلقت إنسان » ( / خلق الإنسان ) على هذا البيان بقوله . نذكر في جوابنا لهذا الرأي مطلبينِ .
« أوّلهما . أنّ الأمثلة والشواهد التي أوردناها في القسم الأوّل من كتاب « خلقت إنسان » ( / خلق الإنسان ) من العلوم العصريّة للحياة ولطبقات
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 272 و 273 .