وما جرى إثباته في علم الطبيعيّات هو التطوّرات في الأنواع ، أمّا تبدّلها فلم يقم عليه الدليل العلميّ أبداً ، ولم يثبت بالتجربة ؛ وخلاصة الأمر لم يتمّ إراءة دليل نظريّ أو تجربيّ عليه ، ولو تمّ ذلك لصار بشكل قانون وقاعدة . وكان كلّ ما قيل وكتب وبُحث بشأن تبدّل الأنواع عبارة عن فرضيّة تحقّق ذلك ، ولا تصلح الفرضيّة لأن تكون دليلًا على موضوع معيّن ، لذا ففرضيّة تبدّل الأنواع بشكل عامّ لا تستند إلى دليل علميّ .
وقد وافق الأستاذ قدّس الله سرّه على مسألة التطوّر في الأنواع وأثبت على أساسها أنّ اختلاف دماء البشر الموجب لاختلاف ألوانهم ( الأبيض والأسود والأحمر والأصفر ) لا يوجب ولا يبرّر اعتبارنا البشر منقسمين لأربعة أنواع مستقلّة ، لأنّ الأبحاث الطبيعيّة مبنيّة على فرضيّة التطوّر في الأنواع .
« ومع هذا البناء كيف يمكن الاطمئنان بعدم استناد اختلاف الدماء فاختلاف الألوان إلى وقوع التطوّر في هذا النوع ؟
مع أنّنا نعلم أنّهم جزموا هذه الأيّام بوقوع تطوّرات كثيرة في الأنواع الحيوانيّة كالفرس والغنم والفيل وغيرها . وقد ظفر البحث والفحص بآثار أرضيّة كثيرة تكشف عن ذلك ، على أنّ العلماء اليوم لا يعتنون بهذا الاختلاف كثيراً . » « 1 »
ردّ العلّامة الطباطبائيّ على كتاب « خلقت انسان » في نظريّة تغيّر الأنواع
وبعد أن أورد الأستاذ قدّس الله سرّه بحثاً وافياً حول هذه المسألة في الجزء الرابع من تفسيره ، حيث استفدنا من مقدار منه ، يبدو أنّه عثر على كتاب « خلقت انسان » الذي حاول مؤلّفه فيه بإصرار إثبات التبدّل والتغيّر في الأنواع استناداً إلى آيات القرآن فعدّ العلّامة مطالبه مرفوضة بأجمعها ،
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 150 .