تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
باعتبار آخر ، وخاصّة في مثل قوله تعالى .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ،
وإلّا لم يستقم استدلال الآية على كون خلقة عيسى استثنائيّة ناقضة للعادة الجارية . فالقول بآدم النوعيّ في حدّ التفريط ؛ والإفراط الذي يقابله قول بعضهم إنّ القول بخلق أزيد من آدم واحد كفر . ذهب إليه زين العرب من علماء السُّنّة . « 1 » ويستفاد ثانياً . أنّ الطبقة الأولى من الإنسان كانت عبارة عن آدم وزوجه ، اللذين تكاثرا عن طريق التزواج فأولدا بنين وبنات ؛ والكلام هنا في كيفيّة تكاثر نسل هؤلاء الأولاد مع أنّهم كانوا كلّهم إخوة وأخوات . فهل تحقّق ذلك فيما بينهم ؟ ! أو تمّ بطريقٍ آخر ؟

ظاهر القرآن أنّ نكاح أولاد آدم كان فيما بينهم

يشير ظاهر الآية المذكورة .
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ،
إلى اتّصال هذا النسل الموجود بآدم وزوجه بلا مشاركة من الغير ، ذكراً كان أم أنثى ، لأنّ القرآن حين عبّر ب - بَثَّ لانتشار ذلك النسل فإنّه لم يُشِر إلى غير ذينك الشخصين ، فلو كان قد شاركهما في هذا النسل غيرهما ، لقال . وَبَثَّ مِنْهُمَا وَمِنْ غَيْرِهِمَا ، أو عبارة أخرى تشبهها . وحين نعتبر مبدأ التوالد والتناسل منحصراً في آدم وزوجه فيستوجب أن يكون التزاوج قد حصل بين البنين والبنات . وقد ورد في هذا الخصوص من جهة دلالة الروايات مضمونان متفاوتان ، الأوّل . أنّ التزواج حصل - كما تفيد الآية - بين الإخوة والأخوات ، وهو أمر لا يستلزم إشكالًا ، لأنّ حرمة نكاح الأخت إنّما تكون بتشريع الله سبحانه ، في حين لم يكن للناس قبل نوح على نبيّنا وآله وعليه‌السلام شريعة ، فقد كان نوح عليه‌السلام أوّل الأنبياء ذوي العزم الذي كان لهم شريعة وكتاب . فلم يكن
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 151 و 152 .
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 118 | السيد محمد حسين الطهراني / حسن إبراهيم