تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
من ولد آدم خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه ثم خلق الله عز وجل آدم أبا البشر وخلق ذريته منه - الحديث . « 1 » وقال أيضاً . هناك آثار أرضيّة كثيرة تدلّ على تغييرات هامّة في سطح الأرض بمرور الدهور من تبدّل بحر إلى برّ وبالعكس ، وسهل إلى جبل وبالعكس ، وما هو أعظم من ذلك كتبدّل القطبينِ إلى منطقة البروج على ما تشرحه علوم طبقات الأرض والهيئة والجغرافية . ثمّ يقول بعد ذكر آيات من القرآن مرّت في مطاوي بحثنا . فإنّ الآيات كما ترى تشهد بأنّ سنّة الله في بقاء هذا النسل أن يتسبّب إليه بالنطفة ، لكنّه أظهره حينما أظهره بخلقه من تراب ، وأنّ آدم خلق من تراب ، وأنّ الناس بنوه ، فظهور الآيات في انتهاء هذا النسل إلى آدم وزوجته ممّا لا ريب فيه وإن لم تمتنع من التأويل .

المراد من آدم في القرآن آدم الشخصيّ لا آدم النوعيّ

وقال البعض . إنّ المراد بآدم في آيات الخلقة والسجدة لآدم . النوعيّ دون الشخصيّ ، كأنّ مُطلق الإنسان من حيث انتهاء خلقه إلى الأرض ومن حيث قيامه بأمر النسل والإيلاد سُمّي بآدم ، وربّما استظهر ذلك من قوله تعالى .
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ،
« 2 » فإنّه لا يخلو من إشعار بأنّ الملائكة إنّما أمروا بالسجدة لمن هيأه الله لها بالخلق والتصوير ، وقد ذكرت الآية أنّه جميع الأفراد لا شخص إنسانيّ واحد معيّن حيث قال .
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ
إلى آخر الآية ، وهكذا قوله تعالى .
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 4 ، ص 156 . ( 2 ) - الآية 11 ، من السورة 7 . الأعراف .