للناس قبل زمن نوح مجتمع ومدنيّة ، وكانوا يعيشون بشكل بدائيّ بسيط . وإذا كان قد جاءهم أنبياء من قِبَل الله تعالى إلى حكم ما ، فقد كان ذلك منحصراً بالاعتقاد بالتوحيد والأحكام العقليّة المستقلّة وبعض الأحكام البسيطة العامّة ، كالدعوة للصدق وعبادة ربّ العزّة عن رغبة ولهفة وأمثال ذلك ، وإذا ما كان آدم نبيّاً أيضاً فإنّ تعاليمه وأحكامه لنسله ستكون بهذا المقدار .
وهذه المجموعة من الروايات قابلة للأخذ والاعتبار ، لأنّ مضمونها يوافق كتاب الله وينسجم معه .
والثاني . أنّ الله تعالى قد أنزل من الجنّة غلماناً وحوريّات ليتزوّجوا بأولاد آدم وبناته ذوي السيرة الحسنة ، وأرسل من الجانّ ليتزوّجوا بأولاد آدم ذوي السيرة السيّئة ، وقد انقسم الناس لهذا السبب إلى مجموعتين . وجاء في بعض الروايات أنّه أرسل حوريّة من الجنّة إلى هابيل وجنيّة إلى قابيل ، فحسد قابيلُ هابيلَ وانتهى به الأمر إلى قتله . وورد في بعضها ما يشبه ذلك بمضامين أخرى .
وهذه الروايات بالرغم من أنّ بعضها صحيح السند ، لكنّها مرفوضة جميعاً وغير قابلة للعمل بمقتضاها ، لمخالفتها ظاهر كتاب الله تبعاً للأدلّة الاصوليّة التي تدرّس في أصول الفقه ؛ لذا فإنّ المتّبع هو تلك المجموعة الأولى من الروايات الموافقة لظاهر كتاب الله .
حرمة نكاح الأخوات غير فطريّ ، بل حسب مصالح المجتمع
وقد قال الأستاذ العلّامة قدّس الله سرّه بعد البحث بشأن هذه الآية وعدم مشاركة غير الإنسان في بقاء نسل بني آدم .
« وأمّا الحكم بحرمة نكاح الأخوات في الإسلام وكذا في الشرائع السابقة عليه على ما يُحكى ، فإنّما هو حكم تشريعيّ يتبع المصالح والمفاسد ، لا تكوينيّ غير قابل للتغيير ، وزمامه بِيَدِ الله سبحانه يَفْعَلُ مَا