يَشَآءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ، فمن الجائز أن يبيحه يوماً لاستدعاء الضرورة ذلك ثمّ يُحرّمه بعد ذلك لارتفاع الحاجة واستيجابه انتشار الفحشاء في المجتمع . والقول بأنّه على خلاف الفطرة وما شرعه الله لأنبيائه دين فطريّ قول فاسد ؛ قال تعالى .
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ .
« 1 »
فإنّ الفطرة لا تنفيه ولا تدعو إلى خلافه من جهة تنفّرها عن هذا النوع من المباشرة ( مباشرة الأخ مع الأخت ) ، وإنّما تبغضه وتنفيه من جهة تأديته إلى شيوع الفحشاء والمنكر وبطلان غريزة العفّة بذلك وارتفاعها عن المجتمع الإنسانيّ ، ومن المعلوم أنّ هذا النوع من التماسّ والمباشرة إنّما ينطبق عليه عنوان الفجور والفحشاء في المجتمع العالميّ اليوم ، وأمّا المجتمع يوم ليس هناك بحسب ما خلق الله سبحانه إلّا الإخوة والأخوات والمشيّة الإلهيّة متعلّقة بتكثّرهم وانبثاثهم فلا ينطبق عليه هذا العنوان .
والدليل على أنّ الفطرة لا تنفيه من جهة النفرة الغريزيّة تداوله بين المجوس أعصاراً طويلة ( على ما يقصّه التأريخ ) وشيوعه قانونيّاً في روسيا ( على ما يُحكي ) وكذا شيوعه سفاحاً من غير طريق الزواج القانونيّ في اوروبّا . « 2 »
وقد قال مونتسكيو في كتاب « روح القوانين » [ إ نّ هذا العمل مخالف
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 30 . الروم .
( 2 ) - من العادات الرائجة في ذه الأزمنة في الملل المتمدّنة من اوروبّا وأمريكا أنّ الفتيات يزلن بكارتهنّ قبل الزواج القانونيّ والبلوغ إلى سنّه ، وقد أكّد الإحصاء أنّ بعضها إنّما هو من ناحية آبائهنّ أو إخوانهنّ .