قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ -
إلى أن قال .
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
إلى أن قال
: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ .
« 1 »
حيث أبدل ما ذكره مفرداً أوّلًا مثل
خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي
إلى الجمع ثانياً مثل
لَأُغْوِيَنَّهُمْ .
ويردّه مضافاً إلى كونه على خلاف ظاهر ما نقلناه من الآيات ظاهرُ قوله تعالى بعد سرد قصّة آدم وسجدة الملائكة وإباء إبليس في سورة الأعراف .
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما
، « 2 » فظهور الآية في شخصيّة آدم ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه ، وكذا قوله تعالى .
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً .
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ،
« 3 » فواضح في هذه الآية بعد ذكر آدم الشخصيّ أنّ الشيطان يريد إغواء ذرّيّته من ولد آدم . وكذا الآية المبحوثة .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
إلى آخر الآية بالتقريب الذي مرّ بيانه .
فالآيات - كما ترى - تأبى أن يسمّى الإنسان آدم باعتبار وابن آدم باعتبار آخر ، وكذا تأبى أن تنسب الخلقة إلى التراب باعتبار وإلى النطفة
هامش
( 1 ) - الآيات 75 و 76 و 82 و 83 ، من السورة 38 . ص .
( 2 ) - الآية 27 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 3 ) - الآيتان 61 و 62 ، من السورة 17 . الإسراء .