قال الأستاذ العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه .
وظاهر السياق أنّ المراد بالنفس الواحدة آدم عليهالسلام ، ومن زوجها زوجته ؛ وهما أبوا هذا النسل الموجود الذي نحن منه وإليه ما ننتهي جميعاً على ما هو ظاهر القرآن الكريم ، كما في قوله تعالى .
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها
« 1 » وقوله تعالى .
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
« 2 » ، وقوله تعالى حكاية عن إبليس .
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا .
« 3 »
ثمّ يقول في بحث مستقلّ في عمر نوع الإنسان والإنسان الأوّليّ بعد بسط القول في كلام علماء طبقات الأرض المعتقدين بأنّ عمر هذا النوع من الإنسان يزيد على ملايين السنين ، وقد وجدوا من الفسائل الإنسانيّة والأجساد والآثار ما يتقدّم عهده على خمسمائة ألف سنة على ما استظهروه . فهذا ما عندهم غير أنّه لا دليل معهم يقنع الإنسان ويرضى النفس باتّصال النسل بين هذه الأعقاب الخالية والأمم الماضية من غير انقطاع . فمن الجائز أن يكون هذا النوع ظهر في هذه الأرض ثمّ كثر ونما وعاش ثمّ انقرض ثمّ تكرّر الظهور والانقراض ، ودار الأمر على ذلك عدّة أدوار ، على أن يكون نسلنا الحاضر هو آخر هذه الأدوار .
أمّا القرآن الكريم فإنّه لم يتعرّض تصريحاً لبيان انحصار ظهور هذا النوع في هذه الدورة التي نحن فيها أو أنّ له أدواراً متعدّدة نحن في
هامش
( 1 ) - الآية 6 ، من السورة 39 . الزمر .
( 2 ) - الآية 27 ، من السورة 7 . الأعراف .
( 3 ) - الآية 62 ، من السورة 17 . الإسراء .