الصحيح لهذه الآية هو التوجّه إلى كلمة
جَعَلْناهُ
، كما أنّ رمز التفسير الصحيح للآية السابقة هو التوجّه إلى لفظة
نُسْئَلُ
الذي جيء به معطوفاً على الخلقة الأولى للإنسان .
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ .
علماء طبقات الأرض لا يملكون دليلًا على اتّصال هذا النسل بالأمم
إ نّ الآية الدالّة على أنّ جميع أفراد البشر على الكرة الأرضيّة يرجعون إلى نفس الأب والامّ على طول سلسلة التوالد والتناسل هي آية .
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً .
« 1 »
فخطاب الآية عامّ لجميع الناس .
يا أَيُّهَا النَّاسُ ،
وقد عدّهم مخلوقين من أب واحد وامّ واحدة ، بالنحو الذي بثّ على الأرض منهما الكثير من الرجال والنساء .
فيستفاد أوّلًا . أنّ جميع الناس ، من أيّة طائفة وأصل كانوا ، وعلى أيّة بقعة يعيشون - في وسط المعمورة أم في أقصاها ، وفي جزر أمريكا الشماليّة أم الجنوبيّة التي تفصل بينهما المحيطات المائيّة - إنّما يرجعون إلى زوجين اثنين كانا على رأسهم والسبب في ظهورهم ونشأتهم ، ثمّ حدثت هذه الفاصلة بواسطة الحوادث الجويّة والأرضيّة ، من الصواعق والعواصف والسيول طوال مدّة عمر الأرض المديدة التي لا يعرف قدرها تحديداً ، فسبّب انفصال وافتراق هاتين المجموعتين عن بعضها .
ومع أنّنا نمتلك حاليّاً تأريخ ستّة آلاف سنة فقط ، لكنّ علماء طبقات الأرض وعلماء الفسائل قد ذكروا أنّ عمر الإنسان على الأرض يزيد على خمسمائة ألف سنة .
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 4 . النساء .