في خلق آدم من الطين أو من سلالة الطين ، وكذلك عين عباراته التي أوردناها والتي استُفيدت نكاتها جميعاً من الفرق بين لفظ جَعَلَ وخَلَقَ ، إنّما تشهد جميعها على دقّة النظر وطريق سدّ الشبهات .
استدلال بعض القائلين بالتكامل بآيات القرآن يفتقر إلى الأساس والبرهان
ويعترض في كتاب « التكامل في القرآن » على العلّامة بعد بيان تفسيره لنشوء آدم من الطين في هذه الآية .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ،
فيقول . العجب منه كيف ألغى في تفسيره الآية معنى السلالة بالكلّيّة مع أنّه قد نقل عن « مجمع البيان » معناها قبيل هذا الكلام ، لكنّه أسقطها في إيضاح معنى الآية فأوجب الخلط والتغيير في معنى الآية . « 1 »
والجواب . أنّ العلّامة لم يسقط كلمة سلالة حين التفسير ، ولكن بما أنّ فقرة
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
التي جاءت ب -
جَعَلْناهُ
ولم تأتِ ب - خَلَقْنَاهُ ، فقد عدّ الآية ذات مفاد واحد مع الآية .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
، لذا فإنّ مجيء
جَعَلْناهُ
بدل خَلَقْنَا دليل على منعنا من عدّ الآية في سياق بيان مدارج الإنسان التكامليّة ، بل ينبغي عدّها في معرض بيان خلقته الأوّليّة ، أي خلقة آدم من الطين وخلقة نسله من النطفة . وفي هذه الحال فما الفرق بين أن نقول إنّه خُلِقَ من الطين ، أو من سلالة الطين ؟ فكلاهما له نفس المفاد والمفهوم .
أمّا إذا أخذنا
سُلالَةٍ
بمعنى الخليّة الأوّليّة ؛ كما استند في كتاب « التكامل » ؛ فبالرغم من أنّ سلالة من طين ستعطي مفهوماً مغايراً لمفهوم نفس الطين حيث غفلوا عن استعمال عبارة
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
وأخذوا في السياق معنى
جَعَلْنَا
بمعنى خَلَقْنَا ، ثمّ أنهى البحث بهذا الترتيب ، فتأمّل !
وقد سار مؤلّف كتاب « خلقت إنسان » على هذا النهج فاعتبر كلمة
سُلالَةٍ
في هذه الآية بمعنى الخليّة الأوّليّة ، ثمّ توسّع في
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
هامش
( 1 ) - « تكامل در قرآن » ص 44 .