تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
آدم ، ولم يكن المقصود من الآية هو السير التكامليّ في الحالات المختلفة ، بل إنّ الإنسان بما هو إنسان عموماً من آدم وبني آدم ، والمراد من
خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
ابتداؤه ، أي آدم ، فهو الذي خلقه الله من سلالة من طين . والمراد من
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
نشوء الإنسان بعد آدم ، والمتحقّق من النطفة عن طريق التوالد والتناسل . والمراد بالسلالة هنا العصارة والخلاصة والجوهرة المستخلصة من الأرض ، لا الحيوانات الأوّليّة وذوي الخلايا الواحدة ؛ وعلى هذا فإنّ مفاد هذه الآية التي وردت فيها عبارة
سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
لا يختلف عن مفاد آية السجدة التي وردت فيها عبارة
بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
. بل هو مفاد واحد . وسيظهر الفرق بين سلالة من طين ونفس الطين فيما لو أخذنا المراد بالسلالة تبعاً لتفسير القائلين بتكامل الخلايا الأوّليّة والأنسجة المفردة . وعلى هذا ، فقد كان ينبغي للآية أن تشير إلى مسارها بإراءة المسير التكامليّ للإنسان ، وبيان الحالات والتطوّرات الحاصلة في الموجود الواحد ، وهو ما يتنافى واستعمال كلمة
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
التي كان ينبغي أن يكون بدلها
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
، أي أنّنا خلقنا الإنسان أوّلًا من نسيج مفرد وخليّة حيّة موجودة في المستنقعات والمياه الآسنة والحمأ المسنون الناشئ فوق الأرض من الطين والماء ، ثمّ بدّلنا تلك الخليّة والنسيج بعد تطوّرات وتغيّرات أنواع في الماهيّة والموجوديّة نطفة في الرحم ، ثمّ خلقنا وبدّلنا النطفة أيضاً في ماهيّة وموجوديّة العلقة . لكنّ معنى الآية ليس هكذا ، بل إنّ معناها أنّنا خلقنا الإنسان من سلالة الطين ، ثمّ جعلناه بشكل وصورة نطفة في الرحم ؛ والجعل غير الخلق . فتعبير وتفسير العلّامة ، والنكتة البديعة الدقيقة التي أفادها من الآية