تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ولم يقل
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
. أي أنّنا كوّنّا الإنسان بعد خلقه البدْويّ في رحم امّه نطفة وأبدلناه في سيره التكامليّ بنطفة . فالفرق بين كلمة جَعَلَ وخَلَقَ أنّ الجعل مجرد الوضع والإقرار ، أمّا الخلق فعبارة عن الإبداع والإحداث ، وهو تسديد الشيء من قياساته وأبعاده وتبديل ماهيّته وصورته الأوّليّة . فإن كان المراد من الآية تطوّر حالات الإنسان من بداية المرحلة الترابيّة من عصارة وسلالة الأرض في الفواكه والخُضَر والحبوب واللحوم والدسوم التي ستتبدّل من ثَمّ في بدن الإنسان إلى دم ومن ثمّ تتبدّل إلى نطفة ، فيجب أن يقول إنّنا جعلنا بدء خلق الإنسان من سلالة الطين ، ثمّ خلقناه وبدّلناه بصورة وماهيّة نطفة في رحم امّه ، كما هو الأمر في السير التكامليّ بعد النطفة ، أي الإنشاء والخلق الجديد في حالات النطفة وتطوّراتها ، كما قال . ثُمَّ خَلَقْنَا وبدّلنا النُّطْفَةَ بصورة وماهيّة العلقة فَخَلَقْنَا وبدّلنا العَلَقَةَ بصورة وماهيّة المضغة فخلقنا العلقة مضغة ، لأنّه يبيّن فقط في هذا الفرض التطوّرات والحالات المختلفة لسلالة التراب التي طوتها من بدء خلقتها حتى صيرورتها إنساناً كاملًا خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ وتبديلًا بعد تبديلها السابق حيث طوت مراحل ومنازل معيّنة ، وعلى هذا الفرض فإنّ الإتيان ابتداءً بعبارة الخلق .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
وذِكْر التطوّرات بعد النطفة بعبارة الخلق أيضاً .
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً ،
ثمّ العدول بين هاتين الفقرتين من كلمة خَلَقَ إلى جَعَلَ والقول .
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
سوف لن يُحمل إلّا على اللغو والخطأ وعرض المقصود بعبارة تدلّ على خلافه وَحَاشَا لِلْقُرْآنِ أن يَكُونَ فِيهِ بَاطِلٌ وَهَزْلٌ
« إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَما هُوَ بِالْهَزْلِ » .

آية « ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً »

تدلّ على خلقة آدم من سلالة الطين وهذا دليل قطعيّ على أنّ الإنسان المراد به في هذه الآية ليس نوع بني