الْخالِقِينَ .
« 1 »
فقد أورد العلّامة في تفسير هذه الآيات أنّ السُّلَالَة اسم لِما يُسلّ من الشيء ، كالكُساحة اسم لِما يُكسح . وظاهر السياق أنّ المراد بالإنسان هو النوع ، فيشمل آدم ومن دونه ، ويكون المراد بالخلق الخلق الابتدائيّ الذي خلق به آدم من الطين ثمّ جعل النسل من النطفة ، وتكون الآية وما بعدها في معنى قوله :
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ،
« 2 » ويؤيّده قوله بعده .
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً
، إذ لو كان المراد بالإنسان ابن آدم فحسب وكان المراد بخلقه من طين انتهاء النطفة إلى الطين ، لكان الظاهر أن يقال . ثُمَّ خَلَقْنَاهُ نُطْفَةً كما قيل
: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً
، إلى آخره .
وبذلك يظهر أنّ قول بعضهم إنّ المراد بالإنسان جنس بني آدم ، وكذا القول بأنّ المراد به آدم عليهالسلام غير سديد .
وأصل الخلق ؛ كما قيل ؛ التقدير ،
يقال خَلَقْتَ الثَّوْبَ إذَا قِسْتَهُ لِتَقْطَعَ مِنْهُ شَيْئاً مِنَ اللِّبَاسِ ، فالمعنى . وَلَقَدْ قَدَّرْنَا الإنْسَانَ أوَّلًا مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ أجْزَاءِ الأرْضِ المَخْلُوطَةِ بِالمَاءِ . « 3 »
وعلى هذا التفسير فإنّ ما يستفاد من كلامه أنّ سرّ هذا التفسير يكمن في المجيء بكلمة جَعَلَ بدل كلمة خَلَقَ في الآية
ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ
. أي أنّنا جعلنا الإنسان بعد خلقه البَدْويّ في رحم امّه بصورة نطفة ،
هامش
( 1 ) - الآيات 12 إلى 14 ، من السورة 23 . المؤمنون .
( 2 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 32 . السجدة .
( 3 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 15 ، ص 19 و 20 ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة - قم المقدّسة .