وأولاده ، على ما يقتضيه سياق الآية الثامنة .
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ . . .
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
، وإن سلخنا لفظ ثمّ عن هذا المعنى وأخذناه بمعنى واو العطف ، أو اعتبرناه للتراخي في حكاية الحال ، لكنّا قد عملنا في هذه الحالة خلاف الظاهر وخلاف الأصل . « 1 »
أقول . يَرِد هذا الإشكال في حالة رجوع
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
إلى المطلب الأوّل في الآية الثامنة ، أمّا إذا كانت راجعة لكلتا الآيتين وكلا المطلبين ، فالمعنى صريح جدّاً وواضح . والظاهر أنّه يجب اعتباره مرتبطاً بكلتا الآيتين ، فيكون المعنى . ثمّ بدأ خلق الإنسان الذي كان مبدأ خلقته من الطين ونسله من سلالة من ماء مهين فسوّاه ونفخ فيه من روحه .
وعلى هذا فإنّ تسوية الإنسان ونفخ الروح فيه بعد خلق الإنسان من الطين في آدم أبي البشر ، وبعد جعل نسله بشكل نطفة ، وطيّ مدارج الحمل من العلقة والمضغة والعظام وإكساء العظام لحماً في أولاد آدم وذرّيّته . وهذا هو التفسير الذي قال به العلّامة قدّس الله سرّه . « 2 »
آيات سورتي المؤمنون والسجدة تدلّان على خلق آدم من الطين
وينبغي العلم أنّ التفسير الذي بيّنه العلّامة قدّس الله سرّه هنا في شأن هذه الآية الكريمة .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ،
هو عين التفسير الذي أورده للآيات الواردة في سورة المؤمنون .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ
هامش
( 1 ) - « خلقت انسان » ص 119 ؛ و « تكامل در قرآن » ص 33 .
( 2 ) « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 263 .