تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وزوجه عليهما السلام ، والدليل على ذلك قوله من بعده .
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
، فالنسل الولادة بانفصال المولود عن الوالدين ، والمقابلة بين بدء الخلق وبين النسل لا يلائم كون المراد ببدء الخلق بدء خلق الإنسان المخلوق من ماء مهين ، ولو كان المراد ذلك لكان حقّ الكلام أن يقال . ثُمَّ جَعَلَهُ سُلَالَةً مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ، فَافْهَمْهُ . « 1 » وكان مقصوده بهذا البيان . أنّ مجيء كلمة نسل هنا بشكل حتميّ تدلّ على مغايرة كيفيّة خلقة بدء الإنسان مع كيفيّة خلقة ذرّيّته وأولاده ، لذا لا يمكن اعتقاد بدء خلق الإنسان من نوع آخر بالتوالد والتناسل والنطفة التي هي سلالة من ماء مهين . وهو يردّ بهذا البيان على تفسير وتعبير الذين يعتبرون البشر نوعاً مبتذلًا من أنواع أخرى . يقول الحقير . ومضافاً إلى ذلك وأكثر ، فإنّ هذا البيان ردّ على الذين حملوا هذه الآية على مبدأ خلقة الإنسان وبقيّة الموجودات من الطين الأوّل ، أي من تلك الخلايا والموجودات ذوات الخليّة الواحدة . والمراد بنسله عندهم نُطَفُ أنواع الحيوانات والناس السابقين قبل ولادة آدم ، وحملوا تسويته على خلقة الإنسان الكامل من جميع الجهات كآدم ، التي اكتسب بها قابليّة السمع والبصر والفؤاد وصار لائقاً لمقام العلم والمعرفة وشكر الخالق . يقولون . إنّ هذه الآيات الثلاث تبيّن بالترتيب ثلاث دورات مختلفة لنشوء الإنسان . الدورة الأولى . حين كان الإنسان طيناً ، ولم تكن الموجودات ذوات الخلايا الواحدة قد ظهرت .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ .
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 16 ، ص 263 .