عيسى لآدم في التكوّن من تراب وغذاء ونطفة وعلقة إلى الولادة فما بعدها ، ولا إشكال أيضاً في أنّ الله قد وهب لعيسى العقل والعلم والإدراك ، أو وهب تلك الأمور مع النبوّة في أوائل تولّده على نحو الإعجاز والخرق لناموس التكوين ، كما أعطى لآدم كذلك العقل أو العلم والنبوّة بنفس الطريقة ، فوجه الشبه في الآية هو المماثلة في الخلقة والعلم ، ومعنى قوله كن أي كن عاقلًا عالماً أو عالماً نبيّاً - انتهى . « 1 »
دلالة آية « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ »
على فطرة آدم من الطين
ومن جملة الآيات التي لها دلالة على أنّ مبدأ خلقة الإنسان ( آدم ) كان من الطين هذه الآيات الثلاث .
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ، ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ .
« 2 »
يقول في « مجمع البيان » .
السُّلَالَةُ الصَّفْوَةُ التي تَنْسَلُّ أي تُنْزَعُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَيُسَمَّى مَاءُ الرَّجُلِ سُلَالَةً لَانْسِلَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ « 3 » .
قال العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله سرّه . في هذه الآية
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ،
المراد بالإنسان النوع ، فالمبدو خلقته من طين هو النوع الذي ينتهي أفراده إلى مَن خُلق من طين من غير تناسل من أب وامّ كآدم
هامش
( 1 ) - « تكامل در قرآن » ص 56 .
( 2 ) - الآيات 7 إلى 9 ، من السورة 32 . السجدة .
( 3 ) - يقول في « مجمع البحرين » .« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍيعني آدم عليهالسلام اسلّ من طين . ويقال . سلّه من كلّ تربة . ومِن في الموضعين للابتداء ، والسلالة . الخُلاصة لأنّها تُسَلُّ من الكدر . ويكنّي بها الولد . والسلالة . النطفة أو ما ينسلّ من الشيء القليل . وكذلك الفُعالة نحو الفُضالة والنُخامة والقُلامة ونحو ذلك ، وسُلالة الوصيّين . أولادهم .