تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
نفسه ، لا في سائر الأفراد ، ولا يمكن لتلك الخصوصيّة أن تكون غير خلقه الإعجازيّ من التراب بدون وساطة الأب . الإشكال الثاني . كانت هذه الآية - كما هو الحال في الآيات التي سبقتها والتي بعدها والتي ذكرنا أيضاً مفهومها هنا - ردّاً على المسيحيّين الذين اعتقدوا لعيسى - من وجهة عدم وجود أب له - مرتبة أعلى من البشريّة وصعدوا به إلى عالم الالوهيّة ، وفي هذه الحالة وبناء على هذا التفسير فلن يكون هناك ردّ عليهم . فالمسيحيّون يقولون . بما أنّ المسيح يمتلك خلقاً استثنائيّاً ، وقد جاء ظهوره بدون أب ، فهذا الظهور هو ظهور الله ؛ وإذا ما قيل في جوابهم إنّ خلقته عاديّة وغير استثنائيّة ، وإنّه جاء كسائر بني آدم بالطريق الطبيعيّ فإنّهم لن يقبلوا بذلك ، أي أنّ هذا المنطق لن يغلق أمامهم طريق الاستدلال . فمقولة المسيحييّن هي أنّ عيسى لا يشبه سائر أفراد البشر ، لذا فهو إله ، وإذا ما قلنا في جوابهم إنّه يشبه سائر أفراد البشر وهو ليس بدليل ، لأنّه سيكون نفياً لادّعائهم بلا دليل ، أي أنّه سيكون مصادرة بالمطلوب . ويتّضح هنا أنّ ما جرت مناقشة في كتاب « خلقت انسان » ( / خلق الإنسان ) حول هذه الآية ، وما سعى إليه المؤلّف ، سواء في متن الكتاب أو في البحث والتوضيح الإضافيّ الذي الحق به ، في إسقاط هذه الآية من الظهور في خلقة آدم من التراب بلا أب وبشكل إعجازيّ ، كان غير موفّق وغير تامّ . « 1 »
هامش
( 1 ) - متن كتاب « خلقت انسان » ، تأليف الدكتور يد الله سحابي ، الفصل الثالث ، ص 148 إلى 172 ، ولم يُعتنَ في هذا البحث الطويل أبداً بالنكات الدقيقة التي جعلناها محور البحث ، ولم تذكر الملاحظات التي تفيد من وجه ما في إثبات المطلب .