التراب على مثال آدم الذي كان من التراب .
ولقد كانت خلقة عيسى حسب المنوال الطبيعيّ ولم تكن خرقاً للعادة ، فقد اتّضح من وجهة نظر علوم الحياة أنّ بعض النساء يقمن بإنتاج الحيامن والبويضات في نفس الوقت .
فيريد أن يقول الله هنا إنّ خلقة عيسى لم تكن خارجة عن سير الطبيعة والعادة ، مثله كآدم الذي وُجد من التراب بواسطة الأصل الكلّيّ للتوالد والتناسل .
وقالوا بشأن كلمة كُن فَيَكُونُ إنّ معناها أنّ الله قال لآدم صفوته . كن عالماً ؟ أو كن نبيّاً ! أو كن موجوداً منتخباً من بين الأنواع ! فكان هكذا ، كما قال لعيسى . كن عالماً ! وكن نبيّاً ! وكن ذا معجزة ! فَنادى امّه حين وُلد . أن ألّا تحزني قد جعل ربّك تحتك سريّاً .
وفي هذا التفسير إشكالان .
الإشكال الأوّل . إنّ وجه تشبيه عيسى بخصوص آدم أمر خاطئ ، إذ بناء على هذا التفسير في أنّ ترابيّة آدم من جهة أنّ أصله كان من مادّة التراب فإنّ جميع أفراد البشر هم من هذا القسم . وينبغي على هذا أن يقول . إنّ مثل عيسى عند الله كمثل سائر الناس .
فالقرآن كلام الله ، وقوله فصل ليس بالهزل ، فإنّه إن جاء وخصّص في قوله آدم بهذا التشابه بالرغم من وجود الاشتراك في وجه الشبه في جميع بني آدم وجميع الناس من زمن آدم إلى قيام القيامة ، فلا يُحمل ذلك إلّا على الخطأ والاشتباه ، ولن يمكن تصوّر محمل آخر له .
وعلى هذا فإنّ تشبيه عيسى بآدم ، أي الاسم الخاصّ والعَلَم لرأس سلسلة نسل البشر - لا اسم الجنس كلفظ إنسان وبشر الذي يُطلق على جميع الأفراد - لا يمكن أن يكون له وجه إلّا الخصوصيّة التي كانت في آدم
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٠