تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الربوبيّة واللاهوت ؛ فقد وجّه القرآن هذه الآية في ردّ هذه الطائفة ، ثمّ قال .
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
. « 1 » ثمّ دعاهم القرآن بعد هذه الآية إلى المباهلة والملاعنة بآية .
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ .
فيمكن الردّ بآية .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، على النصارى في هذه الاحتجاج والاستشهاد فيما إذا كان المراد من خلقة آدم من التراب في هذا الوجه من المشابهة هو عدم ولادة آدم من أب . فيقول . إنّ عيسى وإن اختصّ بخلقه وتكوينه في مجيئه إلى مسرح الظهور بلا أب ، لكنّ هذا التكوّن الخاصّ لا يستلزم ارتفاعه إلى مرتبة الالوهيّة والربوبيّة ، لأنّ آدم أيضاً يماثله في الخلق والوجود الخاصّ وولادته من التراب بلا أب وبلا امّ أيضاً ، لذا فإنّ عليكم إمّا أن تقولوا بالوهيّة آدم أيضاً - في حين أنّكم لا تفعلون ذلك - أو أن تقولوا ببشريّة عيسى .

آيات القرآن تبطل نظريّة المعتقدين بتغيّر الأنواع بشأن آدم

لكنّ القائلين بتكامل الأنواع وتطورّها ، والمعتبرين آدم مولوداً من أب وامّ عن طريق التناسل يقولون في شأن هذه الآية الكريمة . إنّ المراد من
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
ليس الخلق الإعجازيّ لآدم من تمثال من الطين على هيئة آدم ، بل إنّ المراد هو أنّ أصل جميع الأشياء من التراب ، فالأغذية والأطعمة واللحوم والفواكه والخضروات التي تسبّب تكوّن النطفة من التراب ، لذا فإنّ خلقة آدم من التراب أيضاً ، وأنّ الله يريد في هذه الآية بيان هذا القدر فقط ؛ أنّ عيسى ابن مريم أيضاً قد خُلق من
هامش
( 1 ) - الآية 60 ، من السوة 3 . آل عمران .