تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وهذه الآية للجهتين الآتيتينِ صريحة في خلقة آدم أبي البشر من التراب دفعة واحدة ، وإعجازاً بدون العلاقة التناسليّة عن طريق الأب والامّ . الجهة الأولى . من منظار معنى ومفهوم نفس الآية ، لأنّ وجه تشبيه عيسى بآدم في هذه الآية المباركة ينحصر في جملة
خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
؛ ولأنّنا نعلم أنّ عيسى لم يُخلق دفعة واحدة من التراب ، وأنّ الله لم يخلق تمثالًا له ابتداءً ليتكوّن ويوجد بنفخ روحه فيه بكلمة كُنْ ، بل إنّ امّه مريم عليها السلام قد ولدته بطريقة طبيعيّة بالحمل في البطن وبألم المخاض ؛ لذا ، فمن المسلّم القطعيّ أن يكون التشبيه بآدم في خلقته الترابيّة هو اللازم الأكيد للخلق من التراب دفعة ، وهو فقدان الأب . أي أنّ عيسى يماثل أيضاً في هذه الخلقة الاستثنائيّة والخلق بدون أب آدمَ الذي خُلق من تراب بلا أب ، فقد خُلقا بأمرٍ حتميّ وكلمة كُن فظهرا على مسرح الوجود . الجهة الثانية . كان احتجاج واستشهاد القرآن بهذه الآية في معرض الردّ على النصارى المتوهّمين في عيسى المولود بلا أب مرتبة تفوق مرتبة البشريّة ، والقائلين له بمرتبة تعادل الالوهيّة .

ردّ الآيات القرآنيّة على الطوائف المسيحيّة الثلاث المعتقدة بالوهيّة المسيح

وقد انقسم النصارى وفق الآيات القرآنيّة إلى ثلاث فرق ، وهي مرفوضة من وجهة نظر العقائد التوحيديّة . الفرقة الأولى . أولئك القائلون بأنّ عيسى المسيح أحد الأصول الثلاثة القديمة الأقانيم الثلاثة ، فكانوا يظنّونه ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ؛ كما تشير الآية .
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ .
« 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 73 ، من السورة 5 . المائدة .