ونلحظ في الآية . أنّ خلق عيسى كخلق آدم ، وهو الخلق الطبيعيّ في العالم ، ولو أنَّه خارق للسنّة الجارية في النسل حيث يحتاج الطفل في وجوده إلى أب .
ويستفاد من كلمة
فَيَكُونُ
إرادة الحكاية عن حال الماضي ؛ ولا منافاة بين هذه الجملة المضارعة مع كلمة كن الدالّة على عدم التدريج ، لأنّ جميع الموجودات - تدريجيّة الوجود كانت أم دفعيّة الوجود - هي مخلوقات الله سبحانه وقد تكوّنت بأمره ، أي بنفس كلمة كُن ، كما يقول سبحانه .
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 1 »
ومن الواضح أنّ التدريج يتحقّق في الكثير من الأشياء تدريجيّة الوجود ، قياساً ونسبةً لخصوص أسبابها التدريجيّة الحصول ، وإلّا فإنّ قسنا هذه الأمور التدريجيّة بالباري تعالى في ذلك المقام الرفيع فلا مهلةَ ولا تدريج ، كما يقول سبحانه .
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ .
« 2 »
واستناداً إلى هذا البيان فإنّ كلمة فيكون لا تختلف أبداً عن كلمة كان ، فكمة كُنْ تدلّ على أنّ الله سبحانه لا يحتاج في خلقه الأشياء إلى أسباب ليختلف عنده حال ما يريد خلقه ؛ قياساً لذاته القدسيّة ؛ بإمكان واستحالة وسهولة وصعوبة ، وقرب وبُعد ، لاختلاف الأسباب والعلل الدخيلة في إيجاد ذلك الشيء .
فالشيء الذي يريد الله خلقه يقول له كُنْ فيصبح كان ، أي أنّ وجوده الخارجيّ قد تحقّق بلا حاجة للأسباب العاديّة التي لها دخل في وجوده .
هامش
( 1 ) - الآية 82 ، من السورة 36 . يس .
( 2 ) - الآية 50 ، من السورة 54 . القمر .