ثمّ يعدّد القرآن هنا معجزات عيسى على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام واحدة واحدة ، ثمّ يخاطب نصارى نجران الذين ادّعوا الوهيّة عيسى فيقول بعد الآية السالفة .
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ .
« 1 »
أي أنّه نفى ادّعاءهم في عيسى وحذّرهم ودعاهم إلى المباهلة والملاعنة مبيّناً بإجمال ما سبق أن أوضحه مفصّلًا من الخلق الإعجازيّ لعيسى ، الشبيه بخلق آدم ، وذلك ليتمّ الحجّة عليهم بعد فقدانهم الحجّة والبرهان في ردّهم ، وعلى هذا فسيكون معنى الآية . أنّ كيفيّة خلق عيسى هي نظير كيفيّة خلق آدم ، فقد جُمعت أجزاؤه من التراب ، ثمّ قال لها . كُن فَتَكوّنت بشراً كاملًا بلا أب .
وينقسم هذا البيان إلى حجّتين ، تكفي كلُّ منهما لوحدها لنفي الوهيّة المسيح .
الأولى . أنّ عيسى مخلوقٌ للّه ، خَلَقَهُ بهيئة البشر وإن كان بلا أب ، ومن كانت حاله هكذا فهو عبدٌ للّه ، وليس إلهاً .
الثانية . أنّ خلق المسيح لا يزيد شيئاً عن خلق آدم ، فإن اقتضت سنخيّة خلقته أن يقال بالوهيّته ، لَوَجَب أن يكون هذا الداعي والمقتضي في خلقة آدم كذلك ؛ في حين أنّ النصارى لم يكونوا ليعتقدوا في آدم هذا الاعتقاد ، لذا فإنّ عليهم - للمماثلة والمشابهة بين الحالتين - أن يكفّوا عن عقيدتهم هذه في عيسى .
هامش
( 1 ) - الآية 61 ، من السورة 3 . آل عمران .