كان هذا دليلنا للإمكان الثبوتيّ لخلق آدم وحوّاء بدون أن يكون لهما أب وامّ من الطبقة السابقة .
خلقة عيسى كانت إعجازاً ، كخلقة آدم من التراب
أمّا دليلنا الإثباتيّ في تحقّق هذا الإمكان فهو القرآن الكريم ، حيث إنّ آياته لها ظهور قريب من النصّ في الدلالة على هذه الحقيقة ؛ كالآية المباركة .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 1 »
فهذه الآية صريحة في الدلالة على خلق آدم من التراب ، وتشبّه خلق عيسى في ولادته الإعجازيّة بلا أب بخلق آدم الإعجازيّ من التراب بمجرّد كلمة كُن الصادرة من ربّ العزّة .
أي لا دلالة لُالوهيّة عيسى لمجرّد أنّ خَلْقَه في بطن امّه مريم دون أن يمسّها بشر ، فهو وأبوه آدم قد خُلقا من غير أب ؛ وإذا كان فقدان الأب لعيسى دليلًا على الُوهيّته ، فعليكم أن تقولوا بالوهيّة آدم المخلوق من التراب وحده بلا أب وبلا امّ أيضاً . لكنّكم لم تقولوا ولن تقولوا بألوهية آدم ، فيجب إذاً أن لا تقولوا ذلك في عيسى أيضاً .
وقد تحدّثت الآيات التي سبقت هذه الآية مفصّلًا عن بشارة الملائكة لمريم بأنّ الله يهبها كلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقرّبين ، يكلّم الناس في المهد وكهلًا ومن الصالحين ؛ فتتساءل مريم . يا الهي ! أنّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ؟
فيردّ سبحانه . كذلك ! إنّ الله يخلق ما يشاء ، إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون !
هامش
( 1 ) - الآية 59 ، من السورة 3 . آل عمران .