تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والتناسل . ولا دليل لدينا لإبطال إمكان الوجود هذا ( لا الوجود نفسه ) ، سواء في الفلسفة الكلّيّة أم في علم الحياة ، وإذا ما كان لدى علماء الحياة ما يقولونه خلاف هذا فليدلو بدلوهم !

كلام ابن سينا في وجوب اعتبار ما لم يقم الدليل على بطلانه من الممكنات

يقول الشيخ الرئيس ابن سينا . كُلُّ مَا قَرَعَ سَمْعَكَ مِنَ الغَرَائِبِ فَذَرْهُ في بُقْعَةِ الإمكَانِ مَا لَمْ يَذُدْكَ عَنْهُ قَائِمُ البُرْهَانِ . « 1 » ويقول في آخر « الإشارات » . إيَّاكَ أن يَكُونَ تَكَيُّسُكَ وَتَبَرُّؤُكَ عَنِ العَامَّةِ ، هُوَ أنْ تَنْبَرِيَ مُنْكِرَاً لِكُلِّ شَيءٍ . فَذَلِكَ طَيْشٌ وَعَجْزٌ . وَلَيْسَ الخَرْقُ في تَكْذِيبِكَ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ لَكَ بَعْدُ جَلِيَّتُهُ ، دُونَ الْخَرْقِ في تَصْدِيقِكَ مَا لَمْ تَقُمْ بَيْنَ يَدَيْكَ بَيِّنَةٌ ! بَلْ عَلَيْكَ الاعْتِصَامُ بِحَبْلِ التَّوَقُّفِ . وَإنْ أزْعَجَكَ اسْتِنْكَارُ مَا يُوعَاهُ سَمْعُكَ ، مَا لَمْ تَتَبَرْهَنِ اسْتِحَالَتُهُ لَكَ ؛ فَالصَّوَابُ أنْ تَسْرَحَ أمْثَالَ ذَلِكَ إلى بُقْعَةِ الإمكَانِ ، مَا لَمْ يَذُدْكَ عَنْهُ قَائِمُ الْبُرْهَانِ . « 2 »
هامش
( 1 ) - وهذه هي عبارة الشيخ المعروفة التي نقلت في الكثير من كتبه ، والمراد بالإمكان هنا الإمكان العقليّ لا الإمكان الذاتيّ . قال الحكيم السبزواريّ في « شرح المنظومة » ص 46 ، طبعة ناصري ، ضمن « شرح غرر » ( المعدوم لا يُعاد بعينه ) . ومعنى الإمكان هنا خلاف الاعتقاد الجازم أي الاحتمال ، كما يقال . ذَرْ في بقعة الإمكان ما ( موصولة ) لم يَذُده ( أي لم يدفعه ) قائمُ البرهان إشارة إلى دليل إقناع آخر وهو أنّ الأصل فيما لا دليل على امتناعه أو وجوبه هو الإمكان ، كما قال الحكماء . كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان . ( 2 ) - « الإشارات » الطبعة الحجريّة ، الصفحة الأخيرة ؛ وفي طبعة مصر الجديدة ، ج 4 ، ص 159 و 160 .