هذا الطريق المنتهي بسلسلة الأعقاب السالفة قبل الإنسان ، وهو طريق ممكن الوجود من وجهة نظر البحث والدراسة القديمة ، وهو حدوث بداية نسل البشر من آدم وزوجه عن طريق تحقّق الإرادة القاهرة للربّ القدير العليم دفعة واحدة بنحو بناء وجودهما من التراب ، بلا تغيّر من نوع لآخر . وما دام هذا الطريق ممكناً غير مُغلق فإنّ التقيّد والالتزام بوجود آدم وحوّاء بداية سلسلة نسل بني آدم من أطوار الأنواع الماضية ، سيبقى أمراً لا معنى له .
فطبقاً للُاصول العلميّة من جهة ، ولتصريح الآية القرآنيّة من جهة أخرى ، « 1 » بأنّ جميع سلسلة البشر الموجودين حاليّاً على سطح الكرة الأرضيّة يرجعون إلى رجل واحد وامرأة واحدة ، لا دخل في بدء نسلهما الأوّلي لسائر الموجودات من ملائكة أو جنّ أو حيوانات ، إذاً ينبغي القول بأنّه لو اكتملت أدلّة علماء الحياة ، وعلى فرض وجود الحلقة المفقودة ، فيمكن لتلك السلسلة من الإنسان أو الموجودات التي وُجدت بعد الحلقة الأخيرة أن تكون قد فنيت وانقرضت بواسطة الحوادث الخارجيّة التي وُجدت في الأرض طوال مئات الملايين من السنين ، من براكين وسيول وطوفانات وزلازل عالميّة وأمثالها التي تحقّق أحد نظائرها وأمثلتها في طوفان نوح فأغرق جميع البشر على سطح الأرض عدا نوح ونسله ؛ وأنّ هذه السلسلة البشريّة من بني آدم ، المنتهين إلى آدم وحوّاء قد وُجدت دفعة واحدة بأمر الله ؛ أو إذا كان هناك زمن وتدرّج لخلقهم من التراب ، فمن المسلّم أنّهم لم يجيئوا من حيوان آخر على نحو التوالد
هامش
( 1 ) - الآية 1 ، من السورة 4 . النساء .يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً .