تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وعلينا والحال هذه أن نتبع الدليل الإثباتيّ بعد إمكان الدليل الثبوتيّ فنقول . لو وُجدت الحلقة المفقودة أيضاً ، وأثبت علماء علما الحياة بشكل قاطع ( كما في 2 ، 4 / 2 ) أنّ حلقة كانت قبل الإنسان يمكن إثبات سلسلة نسل البشر بواسطتها إلي الحلقات السابقة ؛ فكيف يمكن أن نعلم أنّ خلق آدم كان من سلسلة التوالد والتناسل القديم أم من نفخ روح الله في الطين ، بعد أن قلنا وأثبتنا أن كلام الطريقينِ ممكن ؟ فيمكن للناقة أن توجد عن طريق الولادة من حيوانين ذكر وانثي ، ويمكن أن توجد وتكوّن بإرادة وإعجاز صالح النبيّ فتخرج وتتكوّن من الجبل . هذان الطريقان لا يفترقان من وجهة نظر الحكمة المتعالية والفلسفة التوحيديّة ، فكيف يتسنّي لنا أن نقول . إنّ هذه الناقة ليست من الجبل ، وإنّها لم تكن معجزة ، وإنّها ولدت حتماً بطريق الولادة الطبيعيّة ؟ هنا يظهر الفارق بين المنكر والمؤمن ؛ والكافر والموحّد ؛ والملتزم والمتهوّر ؛ فمن أصغي السمع لكلام النبيّ صالح فعدّها
ناقَةُ اللَّهِ
، « 1 » فهو موحّد حسن العاقبة ؛ ومن كذّب كلامه فعدّها في سائر النوق فهو مشرك وعاص يتنظر العذاب الإلهيّ .

افتراض العثور علي الحلقة المفقودة لا يكفي لإثبات سنّة التكامل

لقد كان كلامنا في افتراض وجود الحلقة المفقودة وإثبات انحدار نسل البشر إلى الطبقات السابقة والحيوانات القديمة ، حيث إنّ هذه الإثبات يبقى في دائرة الإمكان لا الوقوع الخارجيّ ، لأنّ هناك طريقاً آخر يقابل
هامش
( 1 ) - الآية 73 ، من السورة 7 . الأعراف .وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُوقَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ