غُرتم علي كتابي وعدّدتم معانٍ سخيفة كهذه علي أنّها معاني آياتي الكريمة ؟ !
نحن لا نقول بعدم إمكان أمر التكامل وسُنّته ، بل بإمكان ذلك ، لكنّ الفاعل يبقي - في حال تحقّقها وصدقها - هو الله سبحانه .
نحن نقول . إنّ حصر قدرة الله تعالى وتحديدها في سنة التكامل أمر خاطئ ، فالله سبحانه يمكنه أن ينشئ عيسى في بطن امّه بلا أب ، ويخلق آدم وحوّاء من الطين ، ويمكنه كذلك أن يوجد ذلك عن طريق التكامل ، فكلا الأمرين لديه سواء .
والحال هذه فإن رأيتم الإمام عليهالسلام يشير بإرادته إلي صورة أسد علي الستارة فيصنع منها أسداً مفترساً وهيكلًا غاضباً خارجيّاً يهجم علي هارون والمأمون ، فلا تقولوا إنّ هذه الروايات ضعيفة لأنّنا لم نعثر في علوم الحياة من مقارنة الفسائل ، وفي حالات علم الأجنّة والتشريح التطبيقيّ علي أسد ترجع سلسلة نسبه إلي ذوي الخليّة الواحدة للمياه الآسنة .
فكلّ الإشكالات أيّها العزيز إنّما تكمن في إرادتك حصر وتحديد قدرة الله تحت اسم السنّة السنيّة والنهج التكامليّ العجيب المدهش ، فتشيح بوجهك عن قدرة الله وتتبع مدرسة المادّيّين التي يشكّل غالبيّتها علماء الحياة والطبيعة العالميّين ، وتردّد نفس كلامهم . لا مفرّ أبداً من هذه السنّة والنظام الذي حدّدناه وشخّصناه ، فمن أراد الهرب بأيّ شكل من هذه العلوم فإنّه سيُجبر علي السقوط في أحضانها مرّة اخري ؛ فهذه كلام خاطئ ومنطق مغلوط ، والله سبحانه يخلق ويفني بإرادته القاهرة كلّ آن ثمانية عشر ألف عالم ، بل ملايين العوالم ؛ أفيعجز سبحانه بعد هذا عن خلق آدم من الطين ، هذا الخلق الذي وجده السيّد داروين غير مستساغ في مذاقه ؟ !
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٠