شميّل إشارات على نزوعه إلى الدين ، فنحن لا نعجب من كلامه في الدفاع عن المسيحيّة باعتباره مسيحيّ الأصل ، لكنّ ما يدهشنا ثناؤه ومدحه لحقيقة التعاليم الإسلاميّة في مقالة بعنوان القرآن والعمران ردّ فيها على مقولة اللورد كرومر الحاكم الإنجليزيّ لمصر التي يتهجّم فيها على الإسلام .
وكان كرومر قد قال . « إنّ الإسلام لا يتلاءم بحكم ماهيّته مع التقدّم والحضارة ، لذا يجب البحث عن أساس تخلّف المسلمين في الإسلام نفسه » .
وقد أثار كلام كرومر هذا حفيظة المصريّين وآثار غضبهم بشدّة ممّا دفع بالجرائد لنشر مقالات ضدّه . وقد جهد شميّل في ردّه على كلام كرومر لأن يشير إلى المماثلة بين الإسلام والمسيحيّة ، فكتب يقول .
إ نّ أغلب الأديان الكبيرة إنّما جاءت لتحرير الإنسان ونشر العدالة والمحبّة والمساواة بين الناس ، فالإسلام والمسيحيّة كلاهما يسعى لتحقيق هذا الهدف .
فالإسلام يشارك المعدمين في أموال ذوي النفوذ والثروة ، والمسيحيّة تدعو الإنسان لنكران ذاته في خدمته لأقرانه في الإنسانيّة ، فالإسلام دين الجدّ والاجتهاد والمسيحيّة دين البصيرة والنظر ، أوّلهما يولي عنايته للمحسوسات وثانيهما للمجرّدات ، لكن من العجائب أنّ الوضع قد انعكس ، فأتباع الإسلام قد توقّفوا عن الجهد والسعي والتحرّك ، وأتباع المسيحيّة قد لزموا جانب الإفراط في الحياة العمليّة .
ويستنتج شميّل من هذه النكتة أنّ حقيقة الأديان لا ترتبط بكيفيّة المدنيّة - أو حسب مقولته . بعمران مجتمع أتباعها - وأنّ أسلوب حياة أتباع الأديان لا يصحّ اعتبارها دوماً دليلًا على صواب عقائدهم الدينيّة أو بطلانها ، والحال فإنّ الانتقادات التي يوجّهها كرومر للإسلام ترتبط بسلوك
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٣